أن يفردوه صلى الله عليه وآله وسلم بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم ، ثم علمهم أن يخصوا أنفسهم
لأن الاهتمام بها أهم ، ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين
ينبغي أن يكون شاملا لهم اه . والمراد بقوله : رحمة الله إحسانه ، وقوله : وبركاته زيادة
من كل خير ، قاله الحافظ . قوله : أشهد أن لا إله إلا الله زاد ابن أبي شيبة : وحده لا
شريك له . قال الحافظ في الفتح : وسنده ضعيف لكن ثبتت هذه الرواية في حديث أبي موسى عند
مسلم . وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ . وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني ، وعند أبي
داود عن ابن عمر أنه قال : زدت فيها وحده لا شريك له وإسناده صحيح . قوله : وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله سيأتي في حديث ابن عباس بدون قوله عبده . وقد أخرج عبد الرزاق عن
عطاء : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر رجلا أن يقول عبده ورسوله ورجاله ثقات لولا
إرساله . قوله : فإنكم إذا فعلتم ذلك في لفظ للبخاري : فإنكم إذا قلتموها والمراد قوله : وعلى
عباد الله الصالحين ، وهو كلام معترض بين قوله الصالحين وبين قوله أشهد . قوله : على كل
عبد صالح استدل به على أن الجمع المضاف والجمع المحلى باللام يعم . قوله : في السماء والأرض
في رواية بين السماء والأرض أخرجها الإسماعيلي وغيره . قوله : ثم يتخير من المسألة قد
قدمنا في باب الأمر بالتشهد الأول اختلاف الروايات في هذه الكلمة ، وفي ذلك
دليل على مشروعية الدعاء في الصلاة قبل السلام من أمور الدنيا والآخرة ما لم يكن إثما ،
وإلى ذلك ذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة : لا يجوز إلا بالدعوات المأثورة في القرآن والسنة ،
وقالت الهادوية : لا يجوز مطلقا . ( والحديث ) وغيره من الأدلة المتكاثرة التي فيها الاذن
بمطلق الدعاء ومقيدة ترد عليهم ، ولولا ما رواه ابن رسلان عن البعض من الاجماع على عدم
وجوب الدعاء قبل السلام لكان الحديث منتهضا للاستدلال به عليه ، لأن التخيير في آحاد الشئ
لا يدل على عدم وجوبه كما قال ابن رشد ، وهو المتقرر في الأصول أنه قد ذهب إلى الوجوب
أهل الظاهر وروي عن أبي هريرة . ( وقد استدل ) بقوله في الحديث : إذا قعد أحدكم
في الصلاة فليقل وبقوله في الرواية الأخرى : وأمره أن يعلمه الناس القائلون بوجوب
التشهد الأخير وهم : عمر ، وابن عمر ، وأبو مسعود ، والهادي ، والقاسم ، والشافعي ، وقال
النووي في شرح مسلم : مذهب أبي حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء أن التشهدين سنة ، وإليه
ذهب الناصر من أهل البيت عليهم السلام . قال : وروي عن مالك القول بوجوب الأخير .
( واستدل القائلون ) بالوجوب أيضا بقول ابن مسعود : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد :
نيل الأوطار — صفحة 314
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٤