عن الوجوب على عدم الذكر في حديث المسئ ، وعدم العلم بتأخر هذا عنه كما تقدم .
قال المصنف رحمه الله : وهذا يعني قول ابن مسعود يدل على أنه فرض عليهم اه .
وعن عمر بن الخطاب قال : لا تجزئ صلاة إلا بتشهد رواه سعيد
في سننه والبخاري في تاريخه .
الأثر من جملة ما تمسك به القائلون بوجوب التشهد ، وهو لا يكون حجة إلا على
القائلين بحجية أقوال الصحابة لا على غيرهم ، لظهور أنه قاله رأيا لا رواية ، بخلاف ما تقدم
عن ابن مسعود ، وقد حكى ابن عبد البر عن الشافعي أنه قال : من ترك التشهد ساهيا أو
عامدا فعليه إعادة الصلاة ، إلا أن يكون الساهي قريبا فيعود إلى إتمام صلاته ويتشهد ،
وإلى وجوب إعادة الصلاة على من ترك التشهد ذهبت الهادوية ، وقد قدمنا غير مرة
أن الاخلال بالواجبات لا يستلزم بطلان الصلاة ، وأن المستلزم لذلك إنما هو
الاخلال بالشروط والأركان . باب الإشارة بالسبابة وصفة وضع اليدين
عن وائل بن حجر أنه قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : ثم قعد فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى ، وجعل
حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ، ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ، ثم رفع أصبعه
فرأيته يحركها يدعو بها رواه أحمد والنسائي وأبو داود .
الحديث أخرجه أيضا ابن ماجة وابن خزيمة والبيهقي ، وهو طرف من حديث
وائل المذكور في صفة صلاته صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : ثم قعد فافترش رجله
اليسرى استدل به من قال بمشروعية الفرش والنصب في الجلوس الأخير ، وقد
تقدم تحقيق ذلك . قوله : ووضع كفه اليسرى على فخذه أي ممدودة غير مقبوضة ، قال
إمام الحرمين : ينشر أصابعها مع التفريج . قوله : وجعل حد مرفقه أي طرفه ، والمراد كما
قال في شرح المصابيح : أن يجعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد . قال ابن رسلان : يرفع طرف
مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعا عنه كما يرتفع الوتد عن الأرض ،
ويضع طرفه الذي من جهة الكف على طرف فخذه الأيمن . قوله : ثم قبض اثنتين أي
نيل الأوطار — صفحة 317
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٧