النعمان ، وقيل مكتوم بن هدم ، وقيل كرز بن هدم . قوله : افتتح بقل هو الله أحد تمسك به من
قال : لا يشترط قراءة الفاتحة ، وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة للعلم بأنه لا بد منها ، فيكون معناه
افتتح سورة بعد الفاتحة ، أو أن ذلك قبل ورود الدليل على اشتراط الفاتحة . قوله : فكان يصنع
ذلك في كل ركعة لفظ البخاري : فكلمه أصحابه وقالوا إنك تفتتح بهذه السورة لا ترى أنها
تجزئك حتى تقرأ بأخرى ، فإما أن تقرأ بها ، وإما أن تدعها وتقرأ أخرى ، فقال : ما أنا بتاركها ، إن
أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت ، وإن كرهتم ذلك تركتكم ، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا
أن يؤمهم غيره ، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبروه الخبر فقال : يا فلان ما يمنعك
أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك الخ . قوله : ما يحملك أجابه عن الحامل على الفعل
بأنه المحبة وحدها . قوله : أدخلك الجنة التبشير له بالجنة يدل على الرضا بفعله ، وعبر
بالفعل الماضي وإن كان الدخول مستقبلا تنبيها على تحقق الوقوع كما نص عليه أئمة المعاني ، قال
ناصر الدين بن المنير في هذا الحديث : إن المقاصد تغير أحكام الفعل ، لأن الرجل لو قال :
إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها ، لكنه اعتل
بحبها فظهرت صحة قصده فصوبه . قال : وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن
يميل النفس إليه والاستكثار منه ، ولا يعد ذلك هجرانا لغيره . ( والحديث ) يدل على جواز
قراءة سورتين في كل ركعة مع فاتحة الكتاب على ذلك التأويل ، من غير فرق بين الأوليين
والأخريين ، لأن قوله في كل ركعة يشمل الأخريين .
وعن حذيفة قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة
فقلت : يركع عند المائدة ثم مضى فقلت : يصلي بها في ركعة فمضى فقلت : يركع بها فمضى ، ثم افتتح
النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر
بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ، ثم ركع فجعل يقول : سبحان ربي العظيم وكان ركوعه نحوا
من قيامه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ، ثم قام قياما طويلا قريبا مما ركع ، ثم سجد
فقال : سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه رواه أحمد ومسلم والنسائي .
قوله : فقلت يصلي بها في ركعة قال النووي معناه : ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين ،
وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ، ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده .
قوله : فمضى معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر
البقرة ، فحينئذ قلت : يركع الركعة الأولى بها فجاوز وافتتح النساء . قوله : ثم افتتح
نيل الأوطار — صفحة 252
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٢