رواية : أقول لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ( والحديث ) يدل على استحباب قراءة الآيتين
المذكورتين فيهما بعد قراءة فاتحة الكتاب لما ثبت في رواية لمسلم : أنه كان يقرأ فيهما
بعد فاتحة الكتاب ب * ( قل يا أيها الكافرون ) * و * ( قل هو الله أحد ) * فتحمل الأحاديث التي لم
يذكر فيها القراءة بفاتحة الكتاب كحديث الباب على هذه الرواية ، ويكون المصلي
مخيرا إن شاء قرأ مع فاتحة الكتاب في كل ركعة ما في حديث ابن عباس ، وإن شاء
قرأ بعد الفاتحة * ( قل يا أيها الكافرون ) * في ركعة ، و * ( قل هو الله أحد ) * في ركعة ، وإلى ذلك
ذهب الجمهور . وقال مالك وجمهور أصحاب الشافعي : إنه لا يقرأ غير الفاتحة . وقال بعض
السلف : لا يقرأ شيئا ، وكلاهما خلاف هذه الأحاديث الصحيحة ، وسيأتي الكلام على
ذلك في باب تأكيد ركعتي الفجر . وقد استدل المصنف رحمه الله بالحديث على جواز
قراءة بعض سورة في الركعة كما فعل في ترجمة الباب .
باب جامع القراءة في الصلوات
عن جابر بن سمرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في
الفجر ب * ( ق والقرآن المجيد ) * ( ق : 1 ) ونحوها ، وكان صلاته بعد إلى تخفيف وفي رواية : كان يقرأ
في الظهر ب * ( الليل إذا يغشى ) * ( الليل : 1 ) وفي العصر نحو ذلك ، وفي الصبح أطول من ذلك رواهما
أحمد ومسلم . وفي رواية : كان إذا دحضت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو من : * ( والليل
إذا يغشى ) * والعصر كذلك ، والصلوات كلها كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها
رواه أبو داود .
قوله : كان يقرأ في الفجر بق قد تقرر في الأصول إن كان تفيد الاستمرار وعموم
الأزمان ، فينبغي أن يحمل قوله : كان يقرأ في الفجر بق على الغالب من حاله ( ص ) ، أو
تحمل على أنها لمجرد وقوع الفعل لأنها قد تستعمل لذلك كما قال ابن دقيق العيد ، لأنه قد ثبت
أنه قرأ في الفجر : * ( إذا الشمس كورت ) * ( التكوير : 1 ) عند الترمذي والنسائي من حديث عمرو بن حريث . وثبت
أنه ( ص ) صلى بمكة الصبح فاستفتح سورة المؤمنين عند مسلم من حديث عبد الله
بن السائب . وأنه قرأ بالطور ذكره البخاري تعليقا من حديث أم سلمة . وأنه كان يقرأ في
ركعتي الفجر أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة ، أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي