بها لخفائها وعدم انضباطها . ( والحديث ) يدل على مشروعية القراءة بفاتحة الكتاب
في كل ركعة ، وقد تقدم الكلام عليه وعلى قراءة سورة مع الفاتحة في كل واحدة من
الأوليين ، وعلى جواز ببعض الآيات في السرية .
وعن جابر بن سمرة قال : قال عمر لسعد : لقد شكوك في كل شئ حتى
الصلاة ، قال : أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين ولا آلو ما اقتديت به
من صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : صدقت ذلك الظن بك أو ظني بك
متفق عليه .
قوله : شكوك يعني أهل الكوفة ، وفي رواية للبخاري : شكا أهل الكوفة سعدا .
قوله : في كل شئ قال الزبير بن بكار في كتاب النسب : رفع أهل الكوفة عليه أشياء
كشفها عمر فوجدها باطلة ولكن عزله واستعمل عليهم عمار بن ياسر . قال خليفة :
استعمل عمارا على الصلاة ، وابن مسعود على بيت المال ، وعثمان بن حنيف على مساحة
الأرض . قوله : فأمد في رواية في الصحيحين فأركد في الأوليين وهما متقاربان . قال
القزاز : أي أقيم طويلا أطول فيهما القراءة ، ويحتمل التطويل لما هو أعم كالأذكار والقراءة
والركوع والسجود ، والمعهود في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة . قوله :
وأحذف بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة ، قال الحافظ : وكذا هو في جميع طرق
هذا الحديث التي وقفت عليها ، لكن في رواية البخاري وأخف بضم الهمزة وكسر
الخاء المعجمة ، والمراد بالحذف حذف التطويل وتقصيرهما عن الأوليين ، لا حذف أصل
القراءة والاخلال بها فكأنه قال : احذف المد . ( وفيه دليل ) على أن الأوليين من الرباعية
متساويتان في الطول ، وكذا الأوليان من الثلاثية ، وقد تقدم الكلام على ذلك . وفيه
دليل أيضا على تساوي الأخريين . قوله : ولا آلو بمد الهمزة من آلو وضم اللام
بعدها أي لا أقصر في ذلك . قوله : ذلك الظن بك فيه جواز مدح الرجل الجليل
في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه ، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه ، وقد
جاءت أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيح بالامرين ، والمد في الأوليين يدل على قراءة زيادة
على فاتحة الكتاب ، ولذا أورد المصنف الحديث دليلا لقراءة السورة بعد الفاتحة .
وعن أبي سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في
صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية ، وفي الأخريين قدر قراءة
نيل الأوطار — صفحة 250
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٠