ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد والبخاري .
قوله : كان الناس يؤمرون قال الحافظ : هذا حكمه الرفع ، لأنه محمول على أن
الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال البيهقي : لا خلاف في ذلك
بين أهل النقل . قال النووي في شرح مسلم : وهذا حديث صحيح مرفوع . قوله : على
ذراعه اليسرى أبهم هنا موضعه من الذراع ، وقد بينته رواية أحمد وأبي داود في
الحديث الذي قبل هذا . قوله : ولا أعلمه إلا ينمي هو بفتح أوله وسكون النون
وكسر الميم . قال أهل اللغة : نميت الحديث رفعته وأسندته . وفي رواية يرفع مكان ينمي ،
والمراد بقوله ينميه يرفعه في اصطلاح أهل الحديث قاله الحافظ . وقد أعل بعضهم
الحديث بأنه ظن من أبي حازم ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه إلى آخره لكان في حكم
المرفوع ، لأن قول الصحابي : كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الامر وهو النبي صلى الله
عليه وآله وسلم . وأجيب عن هذا بأنه لو كان مرفوعا لما احتاج أبو حازم إلى قوله : لا أعلمه
إلى آخره ، ورد بأنه قال ذلك للانتقال إلى التصريح ، فالأول لا يقال له مرفوع وإنما يقال
له حكم الرفع . والثاني يقال له مرفوع . ( والحديث ) يصلح للاستدلال به على وجوب وضع
اليد على اليد ، للتصريح من سهل بن سعد بأن الناس كانوا يؤمرون ، ولا يصلح لصرفه عن
الوجوب ما في حديث علي الآتي بلفظ : أن من السنة في الصلاة وكذا ما في حديث ابن
عباس بلفظ : ثلاث من سنن المرسلين : تعجيل الفطر ، وتأخير السحور ، ووضع اليمين على
الشمال لما تقرر من أن السنة في لسان أهل الشرع أعم منها في لسان أهل الأصول ، على
أن الحديثين ضعيفان . ويؤيد الوجوب ما روي أن عليا فسر قوله تعالى : * ( فصل لربك
وانحر ) * ( الكوثر : 2 ) بوضع اليمين على الشمال ، رواه الدارقطني والبيهقي والحاكم وقال : إنه أحسن ما روي
في تأويل الآية . وعند البيهقي من حديث ابن عباس مثل تفسير علي وروى البيهقي
أيضا أن جبريل فسر الآية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، وفي إسناده
إسرائيل بن حاتم وقد اتهمه ابن حبان به ، ومع هذا فطول ملازمته صلى الله عليه وآله وسلم
لهذه السنة معلوم لكل ناقل ، وهو بمجرده كاف في إثبات الوجوب عند بعض أهل
الأصول ، فالقول بالوجوب هو المتعين إن لم يمنع منه إجماع على أنا لا ندين بحجية الاجماع ،
بل نمنع إمكانه ونجزم بتعذر وقوعه ، إلا أن من جعل حديث المسئ قرينة صارفة لجميع
نيل الأوطار — صفحة 202
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٢