الأوامر الواردة بأمور خارجة عنه ، لم يجعل هذه الأدلة صالحة للاستدلال بها على
الوجوب ، وسيأتي الكلام على ذلك .
وعن ابن مسعود : أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فوضع يد ه اليمنى على اليسرى رواه أبو داود والنسائي
وابن ماجة .
الحديث قال ابن سيد الناس : رجاله رجال الصحيح . وقال الحافظ في الفتح : إسناده
حسن . وفي الباب عن جابر عند أحمد والدارقطني قال : مر رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ووضع
اليمنى على اليسرى . ( والحديث ) يدل على أن المشروع وضع اليمنى على اليسرى
دون العكس ، ولا خلاف فيه بين القائلين بمشروعية الوضع .
وعن علي رضي الله عنه قال : إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف
تحت السرة رواه أحمد وأبو داود .
الحديث ثابت في بعض نسخ أبي داود وهي نسخة ابن الأعرابي ولم يوجد في غيرها ،
وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي . قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل
يضعفه ، وقال البخاري : فيه نظر . وقال النووي : هو ضعيف بالاتفاق . وأخرج أبو داود أيضا عن
أبي جرير الضبي عن أبيه قال : رأيت عليا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة . وفي
إسناده أبو طالوت عبد السلام بن أبي حازم ، قال أبو داود : يكتب حديثه . وأخرجه أبو داود
عن أبي هريرة بلفظ : أخذ الأكف على الأكف تحت السرة وفي إسناده عبد الرحمن بن
إسحاق المتقدم . وأخرج أبو داود أيضا عن طاوس أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة وهو مرسل ، وهذه
الروايات المذكورة عن أبي داود كلها ليست إلا في نسخة ابن الأعرابي كما تقدم . ( والحديث )
استدل به من قال : إن الوضع يكون تحت السرة وهو أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن
راهويه وأبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي . وذهبت الشافعية قال النووي : وبه قال
الجمهور إلى أن الوضع يكون تحت صدره فوق سرته . وعن أحمد روايتان كالمذهبين ، ورواية
ثالثة أنه يخير بينهما ولا ترجيح ، وبالتخيير قال الأوزاعي وابن المنذر . قال ابن المنذر
في بعض تصانيفه : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك شئ فهو مخير . وعن
نيل الأوطار — صفحة 203
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٣