حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلوسا . وقال
ابن حبان : سمع هذا الحديث محمد بن عمرو عن أبي حميد ، وسمعه من عباس بن سهل بن سعد
عن أبيه والطريقان محفوظان . قال الحافظ : السياق يأبى على ذلك كل الإباء ، والتحقيق
عندي أن محمد بن عمرو الذي رواه عطاف بن خالد عنه هو محمد بن عمر بن علقمة بن وقاص
الليثي ، وهو لم يلق أبا قتادة ولا قارب ذلك ، إنما يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وغيره من
كبار التابعين . وأما محمد بن عمرو الذي رواه عبد الحميد بن جعفر عنه فهو محمد بن
عمرو بن عطاء تابعي كبير جزم البخاري بأنه سمع من أبي حميد وغيره ، وأخرج الحديث من طريقه
انتهى . وقد اختلف في موت أبي قتادة ، فقيل : مات في سنة أربع وخمسين وعلى هذا فلقا
محمد له ممكن لأن محمدا مات بعد سنة عشرين ومائة وله نيف وثمانون سنة . وقيل : مات أبو
قتادة في خلافة علي رضي الله عنه ولا يمكن على هذا أن محمدا أدركه لأن عليا قتل في سنة
أربعين . وقد أجيب عن هذا أنه إذا صح موته في خلافة علي فلعل من ذكر مقدار عمر محمد
أو وقت وفاته وهم . قوله : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه مدح
الانسان نفسه لمن يأخذ عنه ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع ، كما أنه يجوز مدح
الانسان نفسه وافتخاره في الجهاد ليوقع الرهبة في قلوب الكفار . قوله : فاعرض بوصل
الهمزة وكسر الراء من قولهم : عرضت الكتاب عرضا قرأته عن ظهر قلب ، ويحتمل أن
يكون من قولهم عرضت الشئ عرضا من باب ضرب أي أظهرته . قوله : فلم يصوب بضم
الياء المثناة من تحت وفتح الصاد وتشديد الواو وبعده باء موحدة أي يبالغ في خفضه
وتنكيسه . قوله : ولم يقنع بضم الياء وإسكان القاف وكسر النون أي لا يرفعه حتى يكون
أعلى من ظهره . قوله : حتى يرجع كل عظم وفي رواية ابن ماجة : حتى يقر كل عظم في موضعه .
وفي رواية البخاري : حتى يعود كل فقار . قوله : ثم هوى الهوي السقوط من علو
إلى أسفل . قوله : ثم ثنى رجله وقعد عليها وهذه تسمى قعدة الاستراحة وسيأتي الكلام
فيها . قوله : حتى يرجع كل عظم في موضعه فيه فضيلة الطمأنينة في هذه الجلسة . قوله :
متوركا التورك في الصلاة القعود على الورك اليسرى ، والوركان فوق الفخذين كالكعبين
فوق العضدين . ( والحديث ) قد اشتمل على جملة كثيرة من صفة صلاته صلى الله عليه وآله
وسلم ، وقد تقدم الكلام على بعض ما فيه في هذا الباب ، وسيأتي الكلام على بقية فوائده في
المواضع التي يذكرها المصنف فيها إن شاء الله تعالى . وقد رويت حكاية أبي حميد لصلاته
نيل الأوطار — صفحة 199
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٩