على ذلك عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام من الركعتين كبر ورفع
يديه وله شواهد كما تقدم وسيأتي . ( والحديث ) يدل على مشروعية الرفع في الأربعة
المواطن ، وقد تقدم الكلام على ذلك .
وعن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كان إذا
قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته
وإذا أراد أن يركع ، ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع ، ولا يرفع يديه في شئ من صلاته
وهو قاعد ، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر رواه أحمد وأبو داود
والترمذي وصححه .
الحديث أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وصححه أيضا أحمد بن حنبل فيما
حكاه الخلال . قوله : وإذا قام من السجدتين وقع في هذا الحديث وفي حديث ابن
عمر في طريق ذكر السجدتين مكان الركعتين ، والمراد بالسجدتين الركعتان بلا شك كما جاء في
رواية الباقين ، كذا قال العلماء من المحدثين والفقهاء إلا الخطابي فإنه ظن أن المراد السجدتان
المعروفتان ، ثم استشكل الحديث الذي وقع فيه ذكر السجدتين وهو حديث ابن عمر ، وهذا
الحديث مثله وقال : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به . قال ابن رسلان : ولعله لم يقف على
طرق الحديث ، ولو وقف عليها لحمله على الركعتين كما حمله الأئمة . ( والحديث ) يدل
على استحباب الرفع في هذه الأربعة المواطن ، وقد عرفت الكلام على ذلك . قال المصنف
رحمه الله تعالى : وقد صح التكبير في المواضع الأربعة في حديث أبي حميد الساعدي ،
وسنذكره إن شاء الله انتهى .
وعن أبي قلابة : أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه ،
وإذا أراد أن يركع رفع يديه ، وإذا رفع رأسه رفع يديه ، وحدث أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم صنع هكذا متفق عليه . وفي رواية : أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ، وإذا ركع رفع يديه حتى
يحاذي بهما أذنيه ، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال : سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك
رواه أحمد ومسلم . وفي لفظ لهما : حتى يحاذي بهما فروع أذنيه .
قوله : إذا صلى كبر في رواية مسلم : ثم كبر وقد تقدم الكلام على اختلاف
الأحاديث في الرفع ، هل يكون قبل التكبير أو بعده أو مقارنا له ؟ والحديث قد تقدم
نيل الأوطار — صفحة 197
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٧