لأنها متضمنة للزيادة التي لا منافاة بينها وبين المزيد وهي مقبولة بالاجماع ، لا سيما وقد
نقلها جماعة من الصحابة واتفق على إخراجها الجماعة ، فمن جملة من رواها ابن عمر
كما في حديث الباب . وعمر كما أخرجه البيهقي وابن أبي حاتم وعلي وسيأتي . ووائل
بن حجر عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجة ومالك بن الحويرث عند البخاري
ومسلم وسيأتي . وأنس بن مالك عند ابن ماجة . وأبو هريرة عند ابن ماجة
أيضا وأبي داود . وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة عند ابن ماجة . وأبو موسى
الأشعري عند الدارقطني وجابر عند ابن ماجة . وعمير الليثي عند ابن ماجة أيضا . وابن عباس
عند ابن ماجة أيضا ، وله طريق أخرى عند أبي داود ، فهؤلاء أربعة عشر من الصحابة ومعهم أبو
حميد الساعدي في عشرة من الصحابة كما سيأتي ، في كون الجميع خمسة وعشرين أو اثنين
وعشرين إن كان أبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة من العشرة المشار إليهم
في رواية أبي حميد كما في بعض الروايات ، فهل رأيت أعجب من معارضة رواية مثل هؤلاء
الجماعة بمثل حديث ابن مسعود السابق مع طعن أكثر الأئمة المعتبرين فيه ؟ ومع وجود
مانع عن القول بالمعارضة وهو تضمن رواية الجمهور للزيادة كما تقدم . قوله في حديث
الباب : حتى يكونا بحذو منكبيه وهكذا في رواية علي وأبي حميد وسيأتي ذكرهما ، وإلى هذا
ذهب الشافعي والجمهور ، وفي حديث مالك بن الحويرث الآتي حتى يحاذي بهما أذنيه ،
وعند أبي داود من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أنه جمع بينهما فقال :
حتى يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الاذنين . ويؤيده رواية أخرى عن وائل
عند أبي داود بلفظ : حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه وأخرج الحاكم في
المستدرك والدارقطني من طريق عاصم الأحول عن أنس قال : رأيت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم كبر فحاذى بإبهاميه أذنيه ومن طريق حميد عن أنس : كان إذا افتتح
الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه . وأخرج أبو داود عن ابن عمر : أنه كان
يرفع يديه حذو منكبيه في الافتتاح وفي غيره دون ذلك . وأخرج أبو داود أيضا عن البراء :
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه .
وفي حديث وائل عند أبي داود أنه رأى الصحابة يرفعون أيديهم إلى صدورهم . والأحاديث
الصحيحة وردت بأنه صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه إلى حذو منكبيه وغيرها لا يخلو عن
مقال إلا حديث مالك بن الحويرث . قوله : ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه
نيل الأوطار — صفحة 195
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٥