في البحر إلى أحد قولي الشافعي ، وهو خلاف ما في كتب الشافعية ، فإنا لم نجد في شئ
منها هذه المقالة ، بل خلاف ما في كتب أهل البيت ، قال في الانتصار : إن الفقهاء الأربعة
لا يختلفون في ذلك ، يعني في أن حي على خير العمل ليس من ألفاظ الاذان ، وقد أنكر
هذه الرواية الامام عز الدين في شرح البحر وغيره ممن له اطلاع على كتب الشافعية .
( احتج القائلون بذلك ) بما في كتب أهل البيت كأمالي أحمد بن عيسى والتجريد والاحكام
وجامع آل محمد من إثبات ذلك مسندا إلى رسول الله ( ص ) قال في الاحكام :
وقد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله ( ص )
يؤذن بها ولم تطرح إلا في زمن عمر ، وهكذا قال الحسن بن يحيى روي ذلك عنه
في جامع آل محمد ، وبما أخرج البيهقي في سننه الكبرى بإسناد صحيح عن عبد الله بن
عمر أنه كان يؤذن بحي على خير العمل أحيانا . وروي فيها عن علي بن الحسين أنه قال :
هو الاذان الأول . وروى المحب الطبري في أحكامه عن زيد بن أرقم أنه أذن بذلك
قال المحب الطبري : رواه ابن حزم ، ورواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي أمامة بن
سهل البدري ، ولم يرو ذلك من طريق غير أهل البيت مرفوعا . وقول بعضهم وقد صحح
ابن حزم والبيهقي والمحب الطبري وسعيد بن منصور ثبوت ذلك عن علي بن الحسين
وابن عمر وأبي أمامة بن سهل موقوفا ومرفوعا ليس بصحيح ، اللهم إلا أن يريد
بقوله مرفوعا قول علي بن الحسين هو الاذان الأول . ولم يثبت عن ابن عمر وأبي
أمامة الرفع في شئ من كتب الحديث ( وأجاب الجمهور ) عن أدلة إثباته بأن الأحاديث
الواردة بذكر ألفاظ الاذان في الصحيحين وغيرهما من دواوين الحديث ليس في
شئ منها ما يدل على ثبوت ذلك ، قالوا : وإذا صح ما روي من أنه الاذان الأول فهو
منسوخ بأحاديث الاذان لعدم ذكره فيها . وقد أورد البيهقي حديثا في نسخ ذلك
ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بمثلها . وفي الحديث إفراد الإقامة إلا التكبير في
أولها وآخرها وقد قامت الصلاة ، وقد اختلف الناس في ذلك ، وسنذكر ذلك وما هو
الحق في شرح حديث أنس الآتي بعد هذا . قوله في الحديث : أن يضرب بالناقوس
هو الذي تضرب به النصارى لأوقات صلاتهم وجمعه نواقيس والنقس ضرب الناقوس . قوله :
حي على الصلاة حي على الفلاح اسم فعل معناه أقبلوا إليها وهلموا إلى الفوز والنجاة ،
وفتحت الياء لسكونها وسكون الياء السابقة المدغمة . قوله : فإنه أندى صوتا منك
نيل الأوطار — صفحة 19
مساهمون: الشوكاني
ص١٩