في ذلك ، فذهب أبو حنيفة والكوفيون والهادوية والناصر إلى عدم استحباب الترجيع
تمسكا بظاهر الحديث ، والترجيع هو العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع الصوت
بعد قولها مرتين مرتين بخفض الصوت ، ذكر ذلك النووي في شرح مسلم . وفي كلام
الرافعي ما يشعر بأن الترجيع اسم للمجموع من السر والجهر . وفي شرح المهذب
والتحقيق والدقائق والتحرير أنه اسم للأول . وذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور
العلماء كما قال النووي إلى أن الترجيع في الاذان ثابت لحديث أبي محذورة الآتي ، وهو
حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها ، وهو أيضا متأخر عن حديث
عبد الله بن زيد . قال في شرح مسلم : إن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد
حنين ، وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر ، ويرجحه أيضا عمل أهل مكة والمدينة
به . قال النووي : وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع
وتركه . وفيه التثويب في صلاة الفجر لقول سعيد بن المسيب : فأدخلت هذه الكلمة في
التأذين إلى صلاة الفجر يعني قول بلال : الصلاة خير من النوم ، وزاد ابن ماجة : فأقرها
رسول الله ( ص ) وفي إسناده ضعف جدا . وروى أيضا ابن ماجة
وأحمد والترمذي من حديث بلال بلفظ : لا تثويب في شئ من الصلاة إلا في صلاة
الفجر وفيه أبو إسماعيل الملائي وهو ضعيف مع انقطاعه بين عبد الرحمن بن أبي
ليلى وبلال . وقال ابن السكن : لا يصح إسناده . ورواه الدارقطني من طريق أخرى
وفيه أبو سعيد البقال وهو نحو أبي إسماعيل في الضعف : وبيان الانقطاع بين ابن أبي ليلى
وبلال أن ابن أبي ليلى مولده سنة سبع عشرة ووفاة بلال سنة عشرين أو إحدى
وعشرين بالشام ، وكان مرابطا بها قبل ذلك من أوائل فتوحها ، فهو شامي وابن أبي ليلى
كوفي ، فكيف يسمع منه مع حداثة السن وتباعد الديار ؟ وقد روي إثبات التثويب من
حديث أبي محذورة قال : علمني رسول الله ( ص ) الاذان وقال : إذا
كنت في أذان الصبح فقلت حي على الفلاح فقل الصلاة خير من النوم أخرجه
أبو داود وابن حبان مطولا من حديثه وفيه هذه الزيادة ، وفي إسناده محمد بن عبد الملك
بن أبي محذورة وهو غير معروف الحال ، والحرث بن عبيد وفيه مقال . وذكره أبو داود
من طريق أخرى عن أبي محذورة ، وصححه ابن خزيمة من طريق ابن جريج . ورواه
النسائي من وجه آخر ، وصححه أيضا ابن خزيمة ورواه بقي بن مخلد . وروى التثويب
نيل الأوطار — صفحة 17
مساهمون: الشوكاني
ص١٧