ما علل به الارسال ، وإذا كان الواصل له ثقة فهو مقبول . قال الحافظ : وأفحش ابن دحية
فقال في كتاب التنوير له : هذا لا يصح من طريق من الطرق ، كذا قال فلم يصب انتهى .
( والحديث ) صححه الحاكم في المستدرك وابن حزم الظاهري ، وأشار ابن دقيق العيد
في الامام إلى صحته . وفي الباب عن علي عند أبي داود ، وعن ابن عمر عند الترمذي
وابن ماجة وسيأتي ، وعن عمر عند ابن ماجة ، وعن أبي مرثد الغنوي عند مسلم وأبي
داود والترمذي والنسائي وسيأتي ، وعن جابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمران
بن الحصين ومعقل بن يسار وأنس بن مالك جميعهم عند ابن عدي في الكامل ، وفي
إسناد حديثهم عباد بن كثير ضعيف جدا ضعفه أحمد وابن معين ، قال ابن حزم : أحاديث
النهي عن الصلاة إلى القبور والصلاة في المقبرة أحاديث متواترة لا يسع أحدا تركها ،
قال العراقي : إن أراد بالتواتر ما يذكره الأصوليون من أنه رواه عن كل واحد من
رواته جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب في الطرفين والواسطة فليس كذلك فإنها
أخبار آحاد ، وإن أراد بذلك وصفها بالشهرة فهو قريب ، وأهل الحديث غالبا إنما يريدون
بالمتواتر المشهور انتهى . وفيه أن المعتبر في التواتر هو أن يروي الحديث المتواتر جمع عن
جمع ، يستحيل تواطؤ كل جمع على الكذب ، لا أنه يرويه جمع كذلك عن كل واحد من رواته
ما لم يعتبره أهل الأصول ، اللهم إلا أن يريد بكل واحد من رواته كل رتبة من رتب رواته .
قوله : إلا المقبرة مثلثة الباء مفتوحة الميم وقد تكسر الميم وهي المحل الذي يدفن فيه
الموتى . ( والحديث ) يدل على المنع من الصلاة في المقبرة والحمام ، وقد اختلف الناس في ذلك ،
أما المقبرة فذهب أحمد إلى تحريم الصلاة في المقبرة ، ولم يفرق بين المنبوشة وغيرها ، ولا
بين أن يفرش عليها شيئا يقيه من النجاسة أم لا ، ولا بين أن يكون في القبور أو في مكان منفرد
عنها كالبيت ، وإلى ذلك ذهبت الظاهرية ولم يفرقوا بين مقابر المسلمين والكفار . قال ابن
حزم : وبه يقول طوائف من السلف ، فحكي عن خمسة من الصحابة النهي عن ذلك وهم :
عمر وعلي وأبو هريرة وأنس وابن عباس وقال : ما نعلم لهم مخالفا من الصحابة ، وحكاه عن
جماعة من التابعين إبراهيم النخعي ونافع بن جبير بن مطعم وطاوس وعمرو بن دينار
وخيثمة وغيرهم . وقوله : لا نعلم لهم مخالفا في الصحابة إخبار عن علمه ، وإلا فقد حكى الخطابي
في معالم السنن عن عبد الله بن عمر أنه رخص في الصلاة في المقبرة ، وحكى أيضا عن الحسن
أنه صلى في المقبرة . وقد ذهب إلى تحريم الصلاة على القبر من أهل البيت المنصور بالله
نيل الأوطار — صفحة 136
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٦