نعليه فخلعوا ، فلما صلى قال : من شاء أن يصلي في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع
قال العراقي : وهذا مرسل صحيح الاسناد ، ويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث أبي
هريرة وما بعده صارفا للأوامر المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب
إلى الندب ، لأن التخيير والتفويض إلى المشيئة بعد تلك الأوامر لا ينافي الاستحباب كما
في حديث : بين كل أذانين صلاة لمن شاء وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي .
باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة
عن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : جعلت لي الأرض
طهورا ومسجدا ، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته متفق عليه . وقال
ابن المنذر : ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : جعلت لي كل الأرض طيبة
مسجدا وطهورا رواه الخطابي بإسناده .
الحديث قد تقدم الكلام على طرقه وفقهه في التيمم فلا نعيده ، وهو ثابت
بزيادة طيبة من رواية أنس عند ابن السراج في مسنده ، قال العراقي بإسناد صحيح :
وأخرجه أيضا أحمد والضياء في المختارة ، وأشار إلى حديث أنس أيضا الترمذي . قال
العراقي في شرح الترمذي ما لفظه : وحديث جابر أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من
رواية يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أعطيت خمسا فذكرها وفيه : وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا الحديث
انتهى . فعلى هذا يكون زيادة طيبة مخرجة في الصحيحين ، ولكنه ذكر البخاري
الحديث من طريق يزيد الفقير عن جابر في التيمم والصلاة وليس فيه هذه الزيادة ، وأما
مسلم فصرح بها في صحيحه في الصلاة ، وهي تدل على أن المراد بالأرض المذكورة في
الحديث ليس هي الأرض جميعها ، كما تدل على ذلك زيادة لفظ كلها في حديث حذيفة عند
مسلم ، وكما في حديث أبي ذر وحديث أبي سعيد الآتيين ، بل المراد الأرض الطاهرة المباحة ،
لأن المتنجسة ليست بطيبة لغة ، والمغصوبة ليست بطيبة شرعا ، نعم من قال : إن التأكيد ينفي
المجاز قال : المراد بالأرض المؤكدة بلفظ كل جميعها ، وجعل هذه الزيادة معارضة لأصل
الحديث لأنها وقعت منافية له ، والزيادة إنما تقبل مع عدم منافاة الأصل فيصار حينئذ إلى
نيل الأوطار — صفحة 134
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٤