بضم الشين والعين المهملة جمع شعار على وزن كتب وكتاب وهو الثوب الذي يلي الجسد ،
وخصتها بالذكر لأنها أقرب إلى أن تنالها النجاسة من الدثار وهو الثوب الذي يكون
فوق الشعار ، قال ابن الأثير : المراد بالشعار هنا الإزار الذي كانوا يتغطون به عند النوم
وفي رواية أبي داود : في شعرنا أو لحفنا شك من الراوي ، واللحاف اسم لما يلتحف به .
( والحديث ) يدل على مشروعية تجنب ثياب النساء التي هي مظنة لوقوع النجاسة فيها ،
وكذلك سائر الثياب التي تكون كذلك . وفيه أيضا أن الاحتياط والاخذ باليقين جائز
غير مستنكر في الشرع ، وأن ترك المشكوك فيه إلى المتيقن المعلوم جائز وليس من نوع
الوسواس كما قال بعضهم . وقد تقدم في الباب الأول أنه كان يصلي في الثوب الذي
يجامع فيه أهله ما لم ير فيه أذى ، وأنه قال لمن سأله هل يصلي في الثوب الذي يأتي فيه أهله :
نعم إلا أن يرى فيه شيئا فيغسله ، وذكرنا هنالك أنه من باب الاخذ بالمئنة لعدم وجوب
العمل بالمظنة ، وهكذا حديث صلاته في الكساء الذي لنسائه وقد تقدم ، وحديث
عائشة المذكور قبل هذا ، وكل ذلك يدل على عدم وجوب تجنب ثياب النساء ، وإنما هو مندوب
فقط عملا بالاحتياط كما يدل عليه حديث الباب ، وبهذا يجمع بين الأحاديث .
باب من صلى على مركوب نجس أو قد أصابته نجاسة
عن ابن عمر قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على حمار وهو
متوجه إلى خيبر رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود . وعن أنس : أنه رأى النبي
صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على حمار وهو راكب إلى خيبر والقبلة خلفه
رواه النسائي .
أما حديث ابن عمر فرواه عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحباب سعيد بن يسار
عن عبد الله بن عمر بلفظ الكتاب . قال النسائي : عمرو بن يحيى لا يتابع على قوله على
حمار وربما قال على راحلته وقال الدارقطني وغيره : غلط عمرو بن يحيى بذكر الحمار
والمعروف على راحلته وعلى البعير ، وقد أخرجه مسلم في الصحيح من طريق عمرو بن
يحيى بلفظ : على حمار قال النووي : وفي الحكم بتغليط عمرو بن يحيى نظر لأنه ثقة
نقل شيئا محتملا ، فلعله كان الحمار مرة والبعير مرات ، ولكنه يقال إنه شاذ ، فإنه مخالف
رواية الجمهور في البعير والراحلة ، والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة والله أعلم انتهى .