وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع وفي إسناده الحرث
بن شهاب وهو ضعيف . وقد عارض هذين الحديثين الضعيفين حديث أمامة المتقدم
وهو متفق عليه . وحديث الباب وحديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إني
لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفف مخافة أن تفتتن أمه وهو متفق عليه ، فيجمع
بين الأحاديث بحمل الامر بالتجنيب على الندب كما قال العراقي في شرح الترمذي ، أو
بأنها تنزه المساجد عمن لا يؤمن حدثه فيها .
وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل
وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه رواه مسلم وأبو داود وابن
ماجة .
الحديث أخرجه أيضا النسائي ، واتفق على نحوه الشيخان من حديث ميمونة .
قوله : مرط بكسر الميم وهو كساء من صوف أو خز أو كتان . وقيل : لا يسمى مرطا
إلا الأخضر . وفي الصحيح : في مرط من شعر أسود والمرط يكون إزارا ويكون
رداء ، قاله ابن رسلان . ( وفيه دليل ) على أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته
وهو مذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة : إنها تبطل والحديث يرد عليه . وفيه أن ثياب
الحائض طاهرة إلا موضعا يرى فيه أثر الدم أو النجاسة . وفيه جواز الصلاة بحضرة
الحائض وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه عليها .
وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يصلي في
شعرنا رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . ولفظه : لا يصلي في
لحف نسائه .
الحديث أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة كلهم من طريق محمد بن سيرين
عن عبد الله بن شقيق عن عائشة ، قال أبو داود في سننه : قال حماد يعني ابن زيد : سمعت
سعيد بن أبي صدقة قال : سألت محمدا يعني ابن سيرين عنه فلم يحدثني وقال : سمعته منذ
زمان ولا أدري ممن سمعته من ثبت أم لا ، فاسألوا عنه . قال ابن عبد البر في هذا المعنى :
قول من حفظ عنه حجة على من سأله في حال نسيانه أو في حال تغير ، فكره من
أمر طرأ له من غضب أو غيره ، ففي مثل هذا العالم لا يسأل . وقوله : فاسألوا عنه غيري لا يقدح
في الرواية المتقدمة فإنه محمول على أنه أمر بسؤال غيره لتقوية الحجة . قوله : في شعرنا
نيل الأوطار — صفحة 125
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٥