وهذه الرواية إن صلحت لتقييد حديث أنس لم تصلح لتقييد حديث ابن عباس .
وعن المغيرة بن شعبة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي
على الحصير والفروة المدبوغة رواه أحمد وأبو داود .
الحديث في إسناده أبو عون محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي عن أبيه عن المغيرة
، وأبو عون ثقة احتج به الشيخان ، وأما أبوه فلم يرو عنه غير ابنه أبي عون . قال أبو حاتم فيه
مجهول ، وذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين وقال : يروي المقاطيع ، قال العراقي :
وهذا يدل على الانقطاع بينه وبين المغيرة انتهى . ولكن صلاته صلى الله عليه وآله وسلم
على الحصير ثابتة من حديث أنس عند الجماعة ، ومن حديث أبي سعيد وسيأتي ، ومن
حديث أم سلمة عند الطبراني في الكبير ، ومن حديث ابن عمر عند أبي حاتم في العلل .
قوله : والفروة المدبوغة الفروة هي التي تلبس وجمعها فراء كبهمة وبهام ، وفي ذلك
رد على من كره الصلاة على غير الأرض وما خلق منها ، وقد تقدم الكلام على ذلك .
( ويدل الحديث ) وسائر الأحاديث التي ذكرناها على أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى
على الحصير . وأخرج أبو يعلى الموصلي عن عائشة بسند قال العراقي رجاله ثقات : أنها
سئلت : أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على الحصير ؟ قالت : لم يكن يصلي
عليه وكيفية الجمع بين حديثها هذا وسائر الأحاديث أنها إنما نفت علمها ، ومن علم صلاته
على الحصير مقدم على النافي ، وأيضا فإن حديثها وإن كان رجاله ثقات فإن فيه شذوذا
ونكارة كما قال العراقي . وقد ذهب إلى استحباب الصلاة على الحصير أكثر أهل العلم
كما قال الترمذي قال : إلا أن قوما من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحبابا
انتهى . وقد روي عن زيد بن ثابت وأبي ذر وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وسعيد
بن المسيب ومكحول وغيرهما من التابعين استحباب الصلاة على الحصير ، وصرح ابن المسيب
بأنها سنة . وممن اختار مباشرة المصلى للأرض من غير وقاية عبد الله بن مسعود فروى
الطبراني عنه أنه كان لا يصلي ولا يسجد إلا على الأرض ، وعن إبراهيم النخعي أنه
كان يصلي على الحصير ويسجد على الأرض .
وعن أبي سعيد : أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه رواه مسلم .
حديث أبي سعيد أخرجه مسلم عن عمر والناقد وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عيسى بن
نيل الأوطار — صفحة 129
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٩