كون الطهارة شرطا . وأجاب الجمهور عن هذا بأن المراد بالقذر هو الشئ المستقذر
كالمخاط والبصاق ونحوهما ، ولا يلزم من القذر أن يكون نجسا ، وبأنه يمكن أن يكون دما يسيرا
معفوا عنه ، وإخبار جبريل له بذلك لئلا تتلوث ثيابه بشئ مستقذر . ويرد هذا الجواب
بما قاله في البارع في تفسير قوله : * ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) * ( النساء : 43 ) أنه كنى بالغائط عن القذر ،
وقول الأزهري : النجس القذر الخارج من بدن الانسان ، فجعله لمستقذر غير نجس أو
نجس معفو عنه تحكم ، وإخبار جبريل في حال الصلاة بالقذر الظاهر أنه لما فيها من
النجاسة التي يجب تجنبها في الصلاة لا لمخافة التلوث ، لأنه لو كان لذلك لأخبره قبل الدخول
في الصلاة ، لأن القعود حال لبسها مظنة للتلوث بما فيها ، على أن هذا الجواب لا يمكن
مثله في رواية الخبث المذكورة في الباب للاتفاق بين أئمة اللغة وغيرهم أن الأخبثين
هما البول والغائط . قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث ما لفظه : وفيه
أن ذلك النعال يجزئ ، وأن الأصل أن أمته أسوته في الاحكام ، وأن الصلاة في النعلين
لا تكره ، وأن العمل اليسير معفو عنه انتهى . وقد تقدم الكلام على أن ذلك النعال
مطهر لها في أبواب تطهير النجاسة ، وأما أمته أسوته فهو الحق وفيه خلاف في الأصل
مشهور ، وأما عدم كراهة الصلاة في النعلين فسيأتي ، وأما العفو عن العمل اليسير فسيأتي
أيضا . ومن فوائد الحديث جواز المشي إلى المسجد بالنعل .
باب حمل المحدث والمستجمر في الصلاة وثياب الصغار وما شك في نجاسته
عن أبي قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وهو
حامل أمامة بنت زينب فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها متفق عليه .
قوله : وهو حامل أمامة قال الحافظ : المشهور في الروايات التنوين ونصب أمامة
وروي بالإضافة ، وزاد عبد الرزاق عن مالك بإسناد حديث الباب : على عاتقه وكذا المسلم
وغيره من طريق أخرى ، ولأحمد من طريق ابن جريج : على رقبته وأمامة بضم الهمزة
وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتزوجها علي بعد موت
فاطمة بوصية منها . قوله : فإذا ركع وضعها هكذا في صحيح مسلم والنسائي وأحمد وابن حبان
كلهم عن عامر بن عبد الله شيخ مالك . ورواية البخاري عن مالك : فإذا سجد . ولأبي داود