وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن الرجل يلبس لبس
المرأة والمرأة تلبس لبس الرجل رواه أحمد وأبو داود .
الحديث أخرجه أيضا النسائي ، ولم يتكلم عليه أبو داود ولا المنذري ، ورجال إسناده
رجال الصحيح . وأخرج أبو داود عن عائشة أنها قالت : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الرجلة من النساء . وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث
ابن عباس قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين
من الرجال بالنساء . وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه رأى امرأة متقلدة
قوسا وهي تمشي مشية الرجل فقال : من هذه ؟ فقال : هذه أم سعيد بنت أبي جهل ، فقال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ليس منا من تشبه بالرجال من النساء . قوله : لبس المرأة
ولبس الرجل رواية أبي داود لبسة في الموضعين . ( والحديث ) يدل على تحريم تشبه النساء
بالرجال والرجال بالنساء ، لأن اللعن لا يكون إلا على فعل محرم وإليه ذهب الجمهور . وقال
الشافعي في الام : إنه لا يحرم زي النساء على الرجل وإنما يكره فكذا عكسه انتهى . وهذه
الأحاديث ترد عليه ولهذا قال النووي في الروضة : والصواب أن تشبه النساء بالرجال
وعكسه حرام للحديث الصحيح انتهى . وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المترجلات :
أخرجوهن من بيوتكم . وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال : أتي رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : ما بال هذا ؟ فقالوا : يتشبه بالنساء ، فأمر به فنفي إلى النقيع ، قيل :
يا رسول الله ألا نقتله ؟ قال : إني نهيت أن أقتل المصلين وروى البيهقي أن أبا بكر أخرج
مخنثا وأخرج عمر واحدا .
باب التيامن في اللبس وما يقول من استجد ثوبا
عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا لبس
قميصا بدأ بميامينه .
وعن أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا
استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول : اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه
أسألك خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له رواهما الترمذي .
نيل الأوطار — صفحة 117
مساهمون: الشوكاني
ص١١٧