ويكون المراد الشخص نفسه ، فيكون هذا من باب تسمية الشئ بما يؤول إليه أمره في
الآخرة كقوله : * ( إني أراني أعصر خمرا ) * يعني عنبا فسماه بما يؤول إليه غالبا . وقيل
معناه فهو محرم عليه لأن الحرام يوجب النار في الآخرة . وقد أخرج أبو داود من
حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إزرة المسلم إلى نصف
الساق ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من الكعبين فهو في
النار . وأخرجه أيضا النسائي وابن ماجة . ( وحديث ) الباب يدل على أن الاسبال
المحرم إنما يكون إذا جاوز الكعبين ، وقد تقدم الكلام على اعتبار الخيلاء وعدمه .
باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها أو تشبه بالرجال
عن أسامة بن زيد قال : كساني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قبطية كثيفة كانت مما أهدى له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : ما لك لا تلبس القبطية ؟ فقلت : يا رسول الله كسوتها امرأتي ، فقال :
مرها أن تجعل تحتها غلالة ، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها رواه أحمد .
الحديث أخرجه أيضا ابن أبي شيبة والبزار وابن سعد والروياني والبارودي
والطبراني والبيهقي والضياء في المختارة ، وقد أخرج نحوه أبو داود عن دحية بن
خليفة قال : أتي رسول الله بقباطي فأعطاني منها قبطية فقال : اصدعها صدعتين فاقطع
أحدهما قميصا وأعط الآخر امرأتك تختمر به ، فلما أدبر قال : امرأتك تجعل تحته
ثوبا لا يصفها وفي إسناده ابن لهيعة ولا يحتج بحديثه ، وقد تابع ابن لهيعة على روايته
هذه أبو العباس يحيى بن أيوب المصري وفيه مقال ، وقد احتج به مسلم واستشهد به
البخاري . قوله : قبطية قال في القاموس : بضم القاف على غير قياس وقد تكسر
وفي الضياء بكسرها . وقال القاضي عياض : بالضم وهي نسبة إلى القبط بكسر القاف وهم
أهل مصر . قوله : غلالة الغلالة بكسر الغين المعجمة شعار يلبس تحت الثوب كما في
القاموس وغيره . ( والحديث ) يدل على أنه يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا
يصفه وهذا شرط ساتر العورة ، وإنما أمر بالثوب تحته لأن القباطي ثياب رقاق لا تستر
البشرة عن رؤية الناظر بل تصفها .
نيل الأوطار — صفحة 115
مساهمون: الشوكاني
ص١١٥