في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله :
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
يقول : غير منقوص . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
يعني : غير محسوب .
آخر تفسير سورة إذا السماء انشقت .
[ تفسير سورة البروج ]
القول في تأويل قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ
قال أبو جعفر رحمه الله : قوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
أقسم الله جل ثناؤه بالسماء ذات البروج . واختلف أهل التأويل في معنى البروج في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني بذلك : والسماء ذات القصور . قالوا :
والبروج : القصور . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
قال ابن عباس : قصور في السماء ، قال غيره : بل هي الكواكب . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
الْبُرُوجِ
يزعمون أنها قصور في السماء ، ويقال : هي الكواكب . وقال آخرون :
عني بذلك : والسماء ذات النجوم ، وقالوا : نجومها : بروجها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله
ذاتِ الْبُرُوجِ
قال : البروج : النجوم . حدثنا ابن حميد ، قال :
ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
قال : النجوم . حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
وبروجها : نجومها . وقال آخرون :
بل معنى ذلك : والسماء ذات الرمل والماء . ذكر من قال ذلك : حدثني الحسن بن قزعة ، قال : ثنا حصين بن نمير ، عن سفيان بن حسين ، في قوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
قال : ذات الرمل والماء . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : معنى ذلك : والسماء ذات منازل الشمس والقمر ، وذلك أن البروج : جمع برج ، وهي منازل تتخذ عالية عن الأرض مرتفعة ، ومن ذلك قول الله :
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
منازل مرتفعة عالية في السماء ، وهي اثنا عشر برجا ، فمسير القمر في كل برج منها يومان وثلث ، فذلك ثمانية وعشرون منزلا ، ثم يستسر ليلتين ، ومسير الشمس في كل برج منها شهر . وقوله :
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
يقول تعالى ذكره : وأقسم باليوم الذي وعدته عبادي ، لفصل القضاء بينهم ، وذلك يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وجاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن نمير وإسحاق الرازي ، عن موسى بن عبيدة ،