عن عكرمة ، في قوله :
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
قال : إن شاء في صورة قرد ، وإن شاء في صورة خنزير .
حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا مطهر بن الهيثم ، قال : ثنا موسى بن علي بن أبي رباح اللخمي ، قال : ثني أبي ، عن جدي أبو رباح اللخمي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " ما ولد لك ؟ " قال : يا رسول الله ، ما عسى أن يولد في ، إما غلام ، وإما جارية ، قال : " فمن يشبه ؟ " قال : يا رسول الله من عسى أن يشبه ؟ إما أباه ، وإما أمه ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندها : " مه ، لا تقولن هكذا ، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر الله كل نسب بينها وبين آدم ، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
قال : سلكك " القول في تأويل قوله تعالى :
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ
يقول تعالى ذكره : ليس الأمر أيها الكافرون كما تقولون ، من أنكم على الحق في عبادتكم غير الله ، ولكنكم تكذبون بالثواب والعقاب ؛ والجزاء والحساب . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله
بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال :
ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
قال :
بالحساب . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
قال : بيوم الحساب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله :
بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
قال : يوم شدة ، يوم يدين الله العباد بأعمالهم . وقوله :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
يقول : وإن عليكم رقباء حافظين يحفظون أعمالكم ، ويحصونها عليكم
كِراماً كاتِبِينَ
يقول :
كراما على الله كاتبين ، يكتبون أعمالكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : قال بعض أصحابنا ، عن أيوب ، في قوله :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ
قال : يكتبون ما تقولون وما تعنون . وقوله :
يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
يقول : يعلم هؤلاء الحافظون ما تفعلون من خير أو شر ، يحصون ذلك عليكم . وقوله :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
يقول جل ثناؤه : إن الذين بروا بأداء فرائض الله ، واجتناب معاصيه لفي نعيم الجنان ينعمون فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . . .
بِغائِبِينَ وَما أَدْراكَ
يقول تعالى ذكره :
وَإِنَّ الْفُجَّارَ
الذين كفروا بربهم
لَفِي جَحِيمٍ
. وقوله :
يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ
يقول جل ثناؤه :
يصلي هؤلاء الفجار الجحيم يوم القيامة ، يوم يدان العباد بالأعمال ، فيجازون بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
يَوْمَ الدِّينِ
من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله ، وحذره عباده . وقوله :
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
يقول تعالى ذكره : وما هؤلاء الفجار من الجحيم بخارجين أبدا فغائبين عنها ، ولكنهم فيها مخلدون ماكثون ، وكذلك الأبرار في النعيم ، وذلك نحو قوله :
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
وقوله :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وما أدراك يا محمد ، أي وما أشعرك ما يوم الدين ؟ يقول : أي شيء يوم الحساب والمجازاة ، معظما شأنه جل ذكره ، بقيله ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ،