بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : " وما هو على الغيب بظنين " يقول : ليس بمتهم على ما جاء به ، وليس يظن بما أوتي . حدثنا بشر ، قال : ثنا خالد بن عبد الله الواسطي ، قال : ثنا المغيرة ، عن إبراهيم " وما هو على الغيب بظنين " قال : بمتهم .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر : " وما هو على الغيب بظنين " قال :
الغيب : القرآن . . . وفي قراءتنا " بظنين " بضنين متهم . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : " بظنين " قال : ليس على ما أنزل الله بمتهم . وقد تأول ذلك بعض أهل العربية أن معناه : وما هو على الغيب بضعيف ، ولكنه محتمل له مطيق ، ووجهه إلى قول العرب للرجل الضعيف : هو ظنون . وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب : ما عليه خطوط مصاحف المسلمين متفقة ، وإن اختلفت قراءتهم به ، وذلك
بِضَنِينٍ
بالضاد ، لأن ذلك كله كذلك في خطوطها . فإذا كان ذلك كذلك ، فأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله : وما محمد على ما علمه الله من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكموه أيها الناس ، بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلموه . وقوله :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
يقول تعالى ذكره : وما هذا القرآن بقول شيطان ملعون مطرود ، ولكنه كلام الله ووحيه . وقوله :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
يقول تعالى ذكره : فأين تذهبون عن هذا القرآن ، وتعدلون عنه ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
يقول : فأين تعدلون عن كتابي وطاعتي . وقيل :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
ولم يقل : فإلى أين تذهبون ، كما يقال : ذهبت الشام ، وذهبت السوق .
وحكي عن العرب سماعا : انطلق به الغور ، على معنى إلغاء الصفة ، وقد ينشد لبعض بني عقيل :
تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا * وأي الأرض تذهب للصياح
بمعنى : إلى أي الأرض تذهب ؟ واستجيز إلغاء الصفة في ذلك للاستعمال . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . . .
رَبُّ الْعالَمِينَ
يقول تعالى ذكره :
إِنْ
هذا القرآن ، وقوله :
هُوَ
من ذكر القرآن
إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
يقول : إلا تذكرة وعظة للعالمين من الجن والإنس
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
فجعل ذلك تعالى ذكره ، ذكرا لمن شاء من العالمين أن يستقيم ، ولم يجعله ذكرا لجميعهم ، فاللام في قوله :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ
إبدال من اللام في للعالمين . وكان معنى الكلام : إن هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحق فيتبعه ، ويؤمن به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
قال : يتبع الحق . وقوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
يقول تعالى ذكره : وما تشاءون أيها الناس الاستقامة على الحق ، إلا أن يشاء الله ذلك لكم . وذكر أن السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، لما نزلت
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
قال أبو جهل : ذلك إلينا ، إن شئنا استقمنا ، فنزلت :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
. حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا