أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
يقول : فجرت .
وقال آخرون : بل عني بذلك أنه ذهب ماؤها . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
قال : ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
قال : غار ماؤها فذهب .
حدثني الحسين بن محمد الذارع ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، عن الحسين ، في هذا الحرف
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
قال : يبست . حدثنا الحسين بن محمد ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا أبو رجاء ، عن الحسن ، بمثله . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
قال : يبست . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : معنى ذلك : ملئت حتى فاضت ، فانفجرت وسالت كما وصفها الله به في الموضع الآخر ، فقال :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
والعرب تقول للنهر أو للركي المملوء : ماء مسجور ؛ ومنه قول لبيد :
فتوسطا عرض السري وصدعا * مسجورة متجاورا قلامها
ويعني بالمسجورة : المملوءة ماء . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة :
سُجِّرَتْ
: بتشديد الجيم . وقرأ ذلك بعض قراء البصرة : بتخفيف الجيم . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتان المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : ألحق كل إنسان بشكله ، وقرن بين الضرباء والأمثال .
ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن سماك ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر رضي الله عنه
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
قال : هما الرجلان يعملان العمل الواحد يدخلان به الجنة ، ويدخلان به النار . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
قال : هما الرجلان يعملان العمل ، فيدخلان به الجنة ، وقال :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
، قال : ضرباءهم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
قال : هما الرجلان يعملان العمل ، يدخلان به الجنة أو النار . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك بن حرب أنه سمع النعمان بن بشير يقول : سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب ، قال :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
ثم قال :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
قال : أزواج في الجنة ، وأزواج في النار . حدثنا هناد ، قال :
ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن النعمان بن بشير ، قال : سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عن قول الله :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
قال : يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة ، وبين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار . حدثني محمد بن خلف ، قال : ثنا محمد بن الصباح الدولابي ، عن الوليد ، عن سماك ، عن النعمان بن بشير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم والنعمان عن عمر قال :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
قال : الضرباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله ، وذلك أن الله يقول :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً