معنى ذلك : إذا الشمس ذهب ضوءها . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسين بن الحريق ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قال : ثني أبي بن كعب ، قال : ست آيات قبل يوم القيامة : بينا الناس في أسواقهم ، إذ ذهب ضوء الشمس ، فبينما هم كذلك ، إذ تناثرت النجوم ، فبينما هم كذلك ، إذ وقعت الجبال على وجه الأرض ، فتحركت واضطربت واحترقت ، وفزعت الجن إلى الإنس ، والإنس إلى الجن ، واختلطت الدواب والطير والوحش ، وماجوا بعضهم في بعض
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
قال : اختلطت
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
قال : أهملها أهلها
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
قال : قالت الجن للإنس : نحن نأتيكم بالخبر ؛ قال : فانطلقوا إلى البحار ، فإذا هي نار تأجج ؛ قال : فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة ، إلى الأرض السابعة السفلى ، وإلى السماء السابعة العليا ؛ قال : فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
يقول : أظلمت .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
يعني : ذهبت . حدثني محمد بن عمارة ، حدثني عبيد الله بن موسى ، قال :
أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
قال : اضمحلت وذهبت . حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، في قوله :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
قال : ذهب ضوءها . حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
قال : ذهب ضوءها فلا ضوء لها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
قال : غورت ، وهي بالفارسية ، كور تكور .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
أما تكوير الشمس : فذهابها . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
قال : كورت كورا بالفارسية . وقال آخرون : معنى ذلك : رمي بها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام بن علي ، قال :
ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، في قوله :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
قال : نكست . حدثني محمد بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا إسماعيل ، عن أبي صالح مثله . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا بدل بن المحبر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت إسماعيل ، سمع أبا صالح في قوله
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
قال : ألقيت . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى ، عن ربيع بن خيثم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
قال : رمي بها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى ، عن الربيع بن خيثم ، مثله . والصواب من القول في ذلك عندنا :
أن يقال
كُوِّرَتْ
كما قال الله جل ثناؤه ؛ والتكوير في كلام العرب : جمع بعض الشيء إلى بعض ، وذلك كتكوير العمامة ، وهو لفها على الرأس ، وكتكوير الكارة ، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض ، ولفها ، وكذلك قوله :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
إنما معناه : جمع بعضها إلى بعض ، ثم لفت فرمي بها ، وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوءها . فعلى التأويل الذي تأولناه لكلا القولين اللذين ذكرت عن أهل التأويل ، وجه صحيح ، وذلك أنها إذا كورت ورمي بها ، ذهب ضوءها . وقوله :
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
يقول :