تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وتب علي ، إنك أنت التواب الرحيم " حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
قرأها كلها قال ابن عباس هذه السورة علم وحد حده الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ، ونعى له نفسه . إي إنك لن تعيش بعدها إلا قليلا . قال قتادة : والله ما عاش ، بعد ذلك إلا قليلا ، سنتين ، ثم توفي صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبو معاذ عيسى بن أبي يزيد ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود ، قال : لما نزلت :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : " سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، سبحانك ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، إنك أنت التواب الغفور " حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قول الله :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
: كانت هذه السورة آية لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
قال : اعلم أنك ستموت عند ذلك . وقوله :
وَاسْتَغْفِرْهُ
يقول : وسله أن يغفر ذنوبك .
إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
يقول : إنه كان ذا رجوع لعبده ، المطيع إلى ما يحب . والهاء من قوله " إنه " من ذكر الله عز وجل . آخر تفسير سورة النصر

[ تفسير سورة المسد ]

القول في تأويل قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ . . .
مَسَدٍ
يقول تعالى ذكره : خسرت يدا أبي لهب ، وخسر هو . وإنما عني بقوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
تب عمله . وكان بعض أهل العربية يقول : قوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
دعاء عليه من الله . وأما قوله :
وَتَبَّ
فإنه خبر . ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " تبت يدا أبي لهب وقد تب " . وفي دخول " قد " فيه دلالة على أنه خبر ، ويمثل ذلك بقول القائل ، لآخر : أهلكك الله ، وقد أهلكك ، وجعلك صالحا وقد جعلك . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
أي خسرت وتب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
قال : التب : الخسران ، قال : قال أبو لهب للنبي صلى الله عليه وسلم : ماذا أعطى يا محمد إن آمنت بك ؟ قال ؟ " كما يعطى المسلمون " ، فقال : مالي عليهم فضل ؟ قال : " وأي شيء تبتغي ؟ " قال : تبا لهذا من دين تبا ، أن أكون أنا وهؤلاء سواء ، فأنزل الله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
يقول : بما عملت أيديهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
قال : خسرت يدا أبي لهب وخسر . وقيل : إن هذه السورة نزلت في أبي لهب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خص بالدعوة عشيرته النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ نزل عليه :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
وجمعهم للدعاء ، قال له أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا دعوتنا ؟ ذكر الأخبار الواردة