سعيد ، عن قتادة
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ
يعني الجبال . حدثني على ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
رَواسِيَ شامِخاتٍ
يقول : جبالا مشرفات . وقوله :
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
يقول : وأسقيناكم ماء عذبا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
يقول : عذبا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ماءً فُراتاً
قال : عذبا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
أي ماء عذبا . حدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
قال : من أربعة أنهار : سيحان ، وجيحان ، والنيل ، والفرات ، وكل ماء يشربه ابن آدم ، فهو من هذه الأنهار ، وهي مخرج من محت صخرة من عند بيت المقدس . وأما سيحان فهو ببلخ ، وأما جيحان فدجلة ، وأما الفرات ففرات الكوفة ، وأما النيل فهو بمصر .
وقوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
يقول : ويل يومئذ للمكذبين بهذه النعم التي أنعمتها عليكم من خلقي الكافرين بها . القول في تأويل قوله تعالى :
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ . . .
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بهذه النعم والحجج التي احتج بها عليهم يوم القيامة :
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ
في الدنيا
تُكَذِّبُونَ
من عذاب الله لأهل الكفر به .
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
يعنى تعالى ذكره إلى ظل دخان ذي ثلاث شعب لا ظليل ، وذلك أنه يرتفع من وقودها الدخان فيما ذكر ، فإذا تصاعد تفرق شعبا ثلاثا ، فذلك قوله :
ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
. حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
قال : دخان جهنم .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
قال : هو كقوله :
ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
قال : والسرادق : دخان النار ، فأحاط بهم سرادقها ، ثم تفرق ، فكان ثلاث شعب ، فقال : انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب : شعبة هاهنا ، وشعبة هاهنا ، وشعبة هاهنا
لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
. وقوله :
لا ظَلِيلٍ
يقول : لا هو يظلهم من حرها
وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
ولا يكنهم من لهبها . وقوله :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
يقول تعالى ذكره : إن جهنم ترمي بشرر كالقصر ، فقرأ ذلك قراء الأمصار :
كَالْقَصْرِ
بجزم الصاد . واختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في معناه ، فقال بعضهم : هو واحد القصور . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
يقول : كالقصر العظيم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
قال :
ذكر القصر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يزيد بن يونس ، عن أبي صخر في قول الله :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
قال : كان القرظي يقول : إن على جهنم سورا فما خرج من وراء السور مما يرجع فيها في عظم القصر ، ولون القار . وقال آخرون : بل هو الغليظ من الخشب ، كأصول النخل وما أشبه ذلك . ذكر من قال ذلك . حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس ، قال : سألت ابن عباس عن قوله :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
قال : القصر : خشب كنا ندخره للشتاء ثلاث أذرع ، وفوق ذلك ، ودون ذلك كنا نسميه القصر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمعت عبد الرحمن بن عابس ، قال : سمعت ابن عباس يقول في قوله :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ