تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بعضا دون بعض ، فذلك قسم بكل فارقة بين الحق والباطل ، ملكا كان أو قرآنا ، أو غير ذلك . وقوله :
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
يقول : فالمبلغات وحي الله رسله ، وهي الملائكة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
يعني : الملائكة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
قال : هي الملائكة ، تلقي الذكر على الرسل وتبلغه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
قال : الملائكة تلقي القرآن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
قال : الملائكة . وقوله :
عُذْراً أَوْ نُذْراً
يقول تعالى ذكره : فالملقيات ذكرا إلى الرسل إعذارا من الله إلى خلقه ، وإنذارا منه لهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
عُذْراً أَوْ نُذْراً
قال : عذرا من الله ، ونذرا منه إلى خلقه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
عُذْراً أَوْ نُذْراً
عذرا لله على خلقه ، ونذرا للمؤمنين ينتفعون به ، ويأخذون به . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
عُذْراً أَوْ نُذْراً
يعني : الملائكة . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والشام وبعض المكيين وبعض الكوفيين :
عُذْراً
بالتخفيف ، أو
نُذْراً
بالتثقيل . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض البصريين بتخفيفهما ، وقرأه آخرون من أهل البصرة بتثقيلهما والتخفيف فيهما أعجب إلي وإن لم أدفع صحة التثقيل لأنهما مصدران بمعنى الإعذار والإنذار . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ . . .
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ لِأَيِّ يَوْمٍ
يقول تعالى ذكره : والمرسلات عرفا ، إن الذي توعدون أيها الناس من الأمور لواقع ، وهو كائن لا محالة ، يعني بذلك يوم القيامة ، وما ذكر الله أنه أعد لخلقه يومئذ من الثواب والعذاب . وقوله :
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
يقول : فإذا النجوم ذهب ضياؤها ، فلم يكن لها نور ولا ضوء .
وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ
يقول : وإذا السماء شققت وصدعت .
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ
يقول : وإذا الجبال نسفت من أصلها ، فكانت هباء منبثا .
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
يقول تعالى ذكره : وإذا الرسل أجلت للاجتماع لوقتها يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
يقول : جمعت . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
أُقِّتَتْ
قال : أجلت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : قال مجاهد
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
قال : أجلت . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ؛ وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، جميعا عن سفيان ، عن منصور عن إبراهيم
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
قال : أوعدت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
قال : أقتت ليوم القيامة ، وقرأ :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
قال : والأحل : الميقات ، وقرأ :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
، وقرأ :
إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
قال : إلى يوم القيامة ، قال : لهم أجل إلى ذلك اليوم حتى يبلغوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله :
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
قال : وعدت . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 143 | محمد بن جرير الطبري