في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة في قوله :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ
قال : إن هذه السورة تذكرة . وقوله :
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
يقول : فمن شاء أيها الناس اتخذ إلى رضا ربه بالعمل بطاعته ، والانتهاء إلى أمره ونهيه ، سبيلا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ
يقول تعالى ذكره :
وَما تَشاؤُنَ
اتخاذ السبيل إلى ربكم أيها الناس
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
ذلك لكم لأن الأمر إليه لا إليكم ؛ وهو في قراءة عبد الله فيما ذكر : " وما تشاءون إلا ما شاء الله " . وقوله
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
فلن يعدو منكم أحد ما سبق له في علمه بتدبيركم . وقوله :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
يقول : يدخل ربكم من يشاء منكم في رحمته ، فيتوب عليه حتى يموت تائبا من ضلالته ، له ذنوبه ، ويدخله جنته .
وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
يقول : الذين ظلموا أنفسهم ، فماتوا على شركهم ، أعد لهم في الآخرة عذابا مؤلما موجعا ، وهو عذاب جهنم . ونصب قوله :
وَالظَّالِمِينَ
لأن الواو ظرف لأعد ، والمعنى : وأعد للظالمين عذابا أليما . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " وللظالمين أعد لهم " بتكرير اللام ، وفد تفعل العرب ذلك ، وينشد لبعضهم :
أقول لها إذا سألت طلاقا * إلام تسارعين إلى فراقي ؟
ولآخر :
فأصبحن لا يسألنه عن بما به * أصعد في غاوي الهوى أم تصوبا ؟
بتكرير الباء ، وإنما الكلام لا يسألنه عما به .
آخر تفسير سورة الإنسان .
[ تفسير سورة المرسلات ]
القول في تأويل قوله تعالى :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً . . .
نَشْراً
اختلف أهل التأويل في معنى قول الله :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
فقال بعضهم : معنى ذلك : والرياح المرسلات يتبع بعضها بعضا ، قالوا : والمرسلات : هي الرياح .
ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي ، عن المسعودي ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود فقال :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
قال : الريح . حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : ثنا النضر بن شميل ، قال : أخبرنا المسعودي ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي العبيدين أنه سأل عبد الله بن مسعود ، فذكر نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم ، عن أبي العبيدين ، قال : سألت عبد الله بن مسعود ، فذكر نحوه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
يعني الريح . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبيد الله بن معاذ ، قال : ثني أبي ، عن شعبة ، عن إسماعيل السدي ، عن أبي صالح صاحب الكلبي في قوله
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
قال :
هي الرياح . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد