تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا أبن ثور ، عن معمر عن قتادة مثله . وقال آخرون : عنى بذلك
وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
مسورون . وقال آخرون : بل عنى به أنهم مقرطون . وقيل : عنى به أنهم دائم شبابهم ، لا يتغيرون عن تلك السن . وذكر عن العرب أنها تقول للرجل إذا كبر وثبت سواد شعره : إنه لمخلد ؛ كذلك إذا كبر وثبتت أضراسه وأسنانه قيل : إنه لمخلد ، يراد به أنه ثابت الحال ، وهذا تصحيح لما قال قتادة من أن معناه : لا يموتون ، لأنهم إذا ثبتوا على حال واحدة فلم يتغيروا بهرم ولا شيب ولا موت ، فهم مخلدون . وقيل : إن معنى قوله :
مُخَلَّدُونَ
مسورون بلغة حمير ؛ وينشد لبعض شعرائهم :
ومخلدات باللجين كأنما * أعجازهن أقاوز الكثبان
. وقوله :
إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
يقول تعالى ذكره : إذا رأيت يا محمد هؤلاء الولدان مجتمعين أو مفترقين ، تحسبهم في حسنهم ، ونقاء بياض وجوههم ، وكثرتهم ، لؤلؤا مبددا ، أو مجتمعا مصبوبا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة
لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
قال : من كثرتهم وحسنهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله
إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ
من حسنهم وكثرتهم
لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
وقال قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال : ما من أهل الجنة من أحد إلا ويسعى عليه ألف غلام ، كل غلام على عمل ما عليه صاحبه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سفيان قال :
حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
قال : في كثرة اللؤلؤ وبياض اللؤلؤ . وقوله :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإذا نظرت ببصرك يا محمد ، ورميت بطرفك فيما أعطيت هؤلاء الأبرار في الجنة من الكرامة . وعني بقوله :
ثَمَّ
الجنة
رَأَيْتَ نَعِيماً
، وذلك أن أدناهم منزلة من ينظر في ملكه فيما قيل في مسيرة ألفي عام ، يرى أقصاه ، كما يرى أدناه . وقد اختلف أهل العربية في السبب الذي من اجله لم يذكر مفعول رأيت الأول ، فقال بعض نحويي البصرة : إنما فعل ذلك لأنه يريد رؤية لا تتعدى ، كما تقول : ظننت في الدار ، أخبر بمكان ظنه ، فأخبر بمكان رؤيته . وقال بعض نحويي الكوفة : إنما فعل ذلك لأن معناه : وإذا رأيت ما ثم رأيت نعيما ؛ قال : وصلح إضمار ما كما قيل : لقد تقطع بينكم ، يريد : ما بينكم ؛ قال : ويقال : إذا رأيت ثم يريد : إذا نظرت ثم ، أي إذا رميت ببصرك هناك رأيت نعيما . وقوله :
وَمُلْكاً كَبِيراً
يقول : ورأيت مع النعيم الذي ترى لهم ثم ملكا كبيرا . وقيل : إن ذلك الملك الكبير : تسليم الملائكة عليهم ، واستئذانهم عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثني من سمع مجاهدا يقول :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
قال : تسليم الملائكة . قال : ثنا عبد الرحمن قال : سمعت سفيان يقول في قوله :
مُلْكاً كَبِيراً
قال : بلغنا أنه تسليم الملائكة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي في قوله :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
قال : فسرها سفيان قال : تستأذن الملائكة عليهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سفيان
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
قال استئذان الملائكة عليهم . القول في تأويل قوله تعالى :
عالِيَهُمْ . . .
شَراباً طَهُوراً
يقول تعالى ذكره : فوقهم ، يعني فوق هؤلاء الأبرار ثياب سندس . وكان بعض أهل التأويل يتأول قوله :
عالِيَهُمْ
فوق حجالهم المثبتة عليهم
ثِيابُ سُندُسٍ
وليس ذلك بالقول المدفوع ، لأن ذلك إذا كان فوق حجال هم فيها ، فقد علاهم فهو عاليهم . وقد اختلف أهل القراءة في قراءة