حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
قال : السدى : الذي لا يفترض عليه عمل ولا يعمل . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى . . .
بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
يقول تعالى ذكره : ألم يك هذا المنكر قدرة الله على إحيائه من بعد مماته ، وإيجاده من بعد فنائه
نُطْفَةً
يعني : ماء قليلا في صلب الرجل من مني . واختلفت القراء في قراءة قوله :
يُمْنى
فقرأه عامة قراء المدينة والكوفة : " تمنى " بالتاء بمعنى : تمنى النطفة ، وقرأ ذلك بعض قراء مكة والبصرة :
يُمْنى
بالياء ، بمعنى : يمنى المني . والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله :
ثُمَّ كانَ عَلَقَةً
يقول تعالى ذكره : ثم كان دما من بعد ما كان نطفة ، ثم علقة ، ثم سواه بشرا سويا ، ناطقا سميعا بصيرا
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
يقول تعالى ذكره : فجعل من هذا الإنسان بعد ما سواه خلقا سويا أولادا له ، ذكورا وإناثا
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
يقول تعالى ذكره : أليس الذي فعل ذلك فخلق هذا الإنسان من نطفة ، ثم علقة حتى صيره إنسانا سويا ، له أولاد ذكور وإناث ، بقادر على أن يحي الموتى من مماتهم ، فيوجدهم كما كانوا من قبل مماتهم . يقول : معلوم أن الذي قدر على خلق الإنسان من نطفة من منى يمنى ، حتى صيره بشرا سويا ، لا يعجزه إحياء ميت من بعد مماته ؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ذلك قال : " بلى " .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال : " سبحانك وبلى " آخر تفسير سورة القيامة .
[ تفسير سورة الإنسان ]
القول في تأويل قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ . . .
إِنَّا خَلَقْنَا
يعني جل ثناؤه بقوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
قد أتى على الإنسان ؛ وهل في هذا الموضع خبر لا جحد ، وذلك كقول القائل لآخر يقرره : هل أكرمتك ؟ وقد أكرمه ؛ أو هل زرتك ؟ وقد زاره ؛ وقد تكون جحدا في غير هذا الموضع ، وذلك كقول القائل لآخر : هل يفعل مثل هذا أحد ؟ بمعنى : أنه لا يفعل ذلك أحد . والإنسان الذي قال جل ثناؤه في هذا الموضع
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
هو آدم صلى الله عليه سلم ؛ كذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، قوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
آدم أتى عليه
حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
إنما خلق " الإنسان " هاهنا حديثا ؛ ما يعلم من خليقة الله كانت بعد الإنسان . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة ، قوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
قال : كان آدم صلى الله عليه وسلم آخر ما خلق من الخلق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سفيان
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
قال : آدم . وقوله :
حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
اختلف أهل التأويل في قدر هذا الحين الذي ذكره الله في هذا