يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
يقول : حتى يخوفنا بهؤلاء التسعة عشر . وقوله :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
يقول تعالى ذكره : كما أضل الله هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين في خبر الله عن عدة خزنة جهنم : أي شيء أراد الله بهذا الخبر من المثل حتى يخوفنا بذكر عدتهم ، ويهتدى به المؤمنون ، فازدادوا بتصديقهم إلى إيمانهم إيمانا
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ
من خلقه فيخذله عن إصابة الحق
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
منهم ، فيوفقه لإصابة الصواب .
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ
من كثرتهم
إِلَّا هُوَ
يعني الله ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
أي من كثرتهم . وقوله :
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
يقول تعالى ذكره : وما النار التي وصفتها إلا تذكرة ذكر بها البشر ، وهم بنو آدم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
يعني النار . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
قال : النار . القول في تأويل قوله تعالى :
كَلَّا وَالْقَمَرِ . . .
لِلْبَشَرِ لِمَنْ
يعني تعالى ذكره بقوله
كَلَّا
ليس القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم حتى يجهضهم عنها . ثم أقسم ربنا تعالى فقال :
وَالْقَمَرِ
ثم أقسم ربنا تعالى فقال :
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
يقول : والليل إذ ولى ذاهبا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
إذ ولى . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ؛ عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
دبوره : إظلامه . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة
إِذْ أَدْبَرَ
وبعض قراء مكة والكوفة : " إذا دبر " . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك ، فقال بعض الكوفيين : هما لغتان ، يقال : دبر النهار وأدبر ، ودبر الصيف وأدبر ؛ قال : وكذلك قبل وأقبل ؛ فإذا قالوا :
أقبل الراكب وأدبر لم يقولوه إلا بالألف . وقال بعض البصريين : " والليل إذا دبر " يعني : إذا دبر النهار وكان في آخره ؛ قال : ويقال : دبرني : إذا جاء خلفي ، وأدبر : إذا ولى . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان بمعنى ، وذلك أنه محكي عن العرب : قبح الله ما قبل منه وما دبر . وأخرى أن أهل التفسير لم يميزوا في تفسيرهم بين القراءتين ، وذلك دليل على أنهم فعلوا ذلك كذلك ، لأنهما بمعنى واحد . وقوله :
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
يقول تعالى ذكره : والصبح إذا أضاء ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
إذا أضاء وأقبل .
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
يقول تعالى ذكره : إن جهنم لإحدى الكبر ، يعني الأمور العظام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال :
ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
يعني : جهنم .
حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ