تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
قال : جهنم . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
قال : هذه النار . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
قال : هي النار . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
يعني : جهنم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
يعني جهنم . وقوله :
نَذِيراً لِلْبَشَرِ
يقول تعالى ذكره : إن النار لإحدى الكبر ، نذيرا لبنى آدم . واختلف أهل التأويل في معنى قوله
نَذِيراً لِلْبَشَرِ
وما الموصوف بذلك ، فقال بعضهم : عنى بذلك النار ، وقالوا : هي صفة للهاء التي في قوله " إنها " وقالوا : هي النذير ؛ فعلى قول هؤلاء النذير نصب على القطع من أحدى الكبر ، لأن إحدى الكبر معرفة ، وقوله
نَذِيراً
نكرة ، والكلام قد يحسن الوقوف عليه دونه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الحسن : والله ما انذر الناس بشيء أدهى منها ، أو بداهية هي أدهى منها . وقال آخرون : بل ذلك من صفة الله تعالى ، وهو خبر من الله عن نفسه ، أنه نذير لخلقه ؛ وعلى هذا القول يجب أن يكون نصب قوله
نَذِيراً
على الخروج من جملة الكلام المتقدم ، فيكون معنى الكلام : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة نذيرا للبشر ؛ يعني : إنذارا لهم ؛ فيكون قوله :
نَذِيراً
بمعنى إنذارا لهم ؛ كما قال : " فكيف كان نذير " بمعنى إنذاري ؛ ويكون أيضا بمعنى : إنها لإحدى الكبر ؛ صيرنا ذلك كذلك نذيرا ، فيكون قوله :
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
مؤديا عن معنى صيرنا ذلك كذلك ، وهذا المعنى قصد من قال ذلك إن شاء الله . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل ، عن أبي رزين
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
قال : جهنم
نَذِيراً لِلْبَشَرِ
يقول الله : أنا لكم منها نذير فاتقوها . وقال آخرون : بل ذلك من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : نصب نذيرا على الحال مما في قوله " قم " ، وقالوا : معنى الكلام : قم نذيرا للبشر فأنذر . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
نَذِيراً لِلْبَشَرِ
قال : الخلق ، قال : بنو آدم البشر ، فقيل له : محمد النذير قال : نعم ينذرهم . وقوله :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
يقول تعالى ذكره : نذيرا للبشر لمن شاء منكم أيها الناس أن يتقدم في طاعة الله ، أو يتأخر في معصية الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
قال : من شاء اتبع طاعة الله ، ومن شاء تأخر عنها . حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ؛ قال : ثنا سعيد ؛ عن قتادة
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
يتقدم في طاعة الله ، أو يتأخر في معصيته . القول في تأويل قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . . .
فِي سَقَرَ
يقول تعالى ذكره : كل نفس مأمورة منهية بما عملت من معصية الله في الدنيا ، رهينة في جهنم
إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
فإنهم غير مرتهنين ، ولكنهم
فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ
عن المجرمين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
يقول : مأخوذة بعملها . حدثنا بشر ، قال : ثنا