الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فَكَّرَ وَقَدَّرَ
قال : الوليد بن المغيرة يوم دار الندوة . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
يعني الوليد بن المغيرة دعاه نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، فقال : حتى أنظر ، ففكر
ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
فجعل الله له سقر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
إلى قوله :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
قال : هذا الوليد بن المغيرة قال : سأبتار لكم هذا الرجل الليلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجده قائما يصلي ويقترئ ، وأتاهم فقالوا : مه ؟ قال : سمعت قولا حلوا أخضر مثمرا يأخذ بالقلوب ، فقالوا : هو شعر ، فقال :
لا والله ما هو بالشعر ، ليس أحد أعلم بالشعر مني ، أليس قد عرضت على الشعراء شعرهم نابغة وفلان وفلان ؟ قالوا : فهو كاهن ، فقالا : لا والله ما هو بكاهن ، قد عرضت على الكهانة ، قالوا : فهذا سحر الأولين اكتتبه ، قال : لا أدري إن كان شيئا فعسى هو إذا سحر يؤثر ، فقرأ :
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
قال : قتل كيف قدر حين قال : ليس بشعر ، ثم قتل كيف قدر حين قال : ليس بكهانة . وقوله :
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ
يقول تعالى ذكره : ثم ولى عن الإيمان والتصديق بما أنزل الله من كتابه ، واستكبر عن الإقرار بالحق .
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
قال : يأثره عن غيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
قال : يأخذه عن غيره . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي رزين
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
قال : يأثره عن غيره . وقوله :
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الوحيد في القرآن
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
ما هذا الذي يتلوه محمد إلا قول البشر ، يقول : ما هو إلا كلام ابن آدم ، وما هو بكلام الله . القول في تأويل قوله تعالى :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . . .
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَما . . .
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا . . .
وَلِيَقُولَ الَّذِينَ . . .
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
يعني تعالى ذكره بقوله :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
سأورده بابا من أبواب جهنم اسمه سقر ؛ ولم يجر سقر لأنه اسم من أسماء جهنم .
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
يقول تعالى ذكره : وأي شيء أدراك يا محمد أي ، شيء سقر . ثم بين الله تعالى ذكره ما سقر ، فقال : هي نار
لا تُبْقِي
من فيها حيا
وَلا تَذَرُ
من فيها ميتا ، ولكنها تحرقهم كلما جدد خلقهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
قال : لا تميت ولا تحيي . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا أبو ليلى ، عن مرثد ، في قوله :
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
قال : لا تبقي منهم شيئا أن تأكلهم ، فإذا خلقوا لها لا تذرهم حتى تأخذهم فتأكلهم . وقوله :
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
يعني جل ثناؤه مغيرة لبشر أهلها ؛