تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر ، عن أميمة بنت رقيقة ، قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء نبايعه ، قالت : فأخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم بما في القرآن
أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
الآية ، ثم قال : " فيما استطعتن وأطقتن " القدرة على التكليف فقلنا : يا رسول الله ألا تصافحنا ؟ فقال : " إني لا أصافح النساء ما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمئة امرأة " . حدثنا ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن زهير ، عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن المنكدر ، عن أميمة بنت رقيقة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه . حدثت ، عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
والمعروف : ما اشترط عليهن في البيعة أن يتبعن أمره . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيه وخيرته من خلقه ثم لم يستحل له أمور أمر . . . إلا بشرط ؛ لم يقل : ولا يعصينك ويترك حتى قال : في معروف : فكيف ينبغي لأحد أن يطاع في غير معروف وقد اشترط الله هذا على نبيه ، قال : فالمعروف كل معروف أمرهن به في الأمور كلها وينبغي لهن أن لا يعصين . حدثنا محمد بن سنان القزاز ، ثنا إسحاق بن إدريس ، ثنا إسحاق بن عثمان بن يعقوب ، قال : ثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ، عن جدته أم عطية ، قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، جمع بين نساء الأنصار في بيت ، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب ، فقام على الباب فسلم علينا ، فرددن ، أو فرددنا عليه ، ثم قال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن ، قالت : فقلنا مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبرسول رسول الله ، فقال : تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا ، ولا تسرقن ، ولا تزنين ، المحرمات قالت : قلنا نعم ؛ قال : فمد يده من خارج الباب أو البيت ، ومددنا أيدينا من داخل البيت ، ثم قال : اللهم اشهد ؛ قالت : وأمرنا في العيدين أن نخرج فيه الحيض والعواتق ، ولا جمعة علينا ، ونهانا عن اتباع الجنازة ، قال إسماعيل : فسألت جدتي عن قول الله
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
قالت : النياحة . حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن زهير ، في قول الله :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
قال : لا يخلوا الرجل بامرأة . وقوله :
فَبايِعْهُنَّ
يقول جل ثناؤه : إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على هذه الشروط ، فبايعهن ،
اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ
يقول : سل لهن الله أن يصفح عن ذنوبهن ، ويسترها عليهن بعفوه لهن عنها ،
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يقول : إن الله ذو ستر على ذنوب من تاب إليه من ذنوبه أن يعذبه عليها بعد توبته منها . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا .
قَدْ يَئِسُوا
. . . مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
من اليهود .
قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
فقال بعضهم : معنى ذلك : قد يئس هؤلاء القوم الذين غضب الله عليهم من اليهود من ثواب الله في الآخرة ، وأن يبعثوا ، كما يئس الكفار الأحياء من أمواتهم الذين هم في القبور أن يرجعوا إليهم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
الآية ، يعني من مات من الذين كفروا ، فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يرجعوا إليهم ، أو يبعثهم الله . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور بن زاذان ، عن الحسين أنه قال في هذه الآية :
قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ