قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
قال : كل يوم هو يجيب داعيا ، ويكشف كربا ، ويجيب مضطرا ، ويغفر ذنبا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
يجيب داعيا ، ويعطي سائلا ، ويفك عانيا ، ويتوب على قوم ويغفر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
قال : يخلق مخلقا ، ويميت ميتا ، ويحدث أمرا . حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي ، قال : ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي ، قال : ثنا عمرو بن بكر السكسكي ، قال : ثنا الحرث بن عبدة بن رباح الغساني ، عن أبيه عبدة بن رباح ، عن منيب بن عبد الله الأزدي ، عن أبيه عبد الله الأزدي قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
فقلنا : يا رسول الله ، وما ذلك الشأن ؟ قال : " يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع أقواما ، ويضع آخرين " .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء ، دفتاه ياقوتة حمراء ، قلمه نور ، وكتابه نور ، عرضه ما بين السماء والأرض ، ينظر فيه كل يوم ثلاث مئة وستين نظرة ، يخلق بكل نظرة ، ويحيي ويميت ، ويعز ويذل ، ويفعل ما يشاء . وقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعم عليكم من صرفه إياكم في مصالحكم ، وما هو أعلم به منكم من تقليبه إياكم فيما هو أنفع لكم تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما . . .
فَانْفُذُوا
. . . إِلَّا بِسُلْطانٍ
. . . تُكَذِّبانِ
اختلفت القراء في قراءة قوله :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
فقرأته قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين
سَنَفْرُغُ لَكُمْ
بالنون . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة " سيفرغ لكم " بالياء وفتحها ردا على قوله :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ولم يقل : يسألنا من في السماوات ، فأتبعوا الخبر الخبر . والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وأما تأويله : فإنه وعيد من الله لعباده وتهدد ، كقول القائل الذي يتهدد غيره ويتوعده ، ولا شغل له يشغله عن عقابه ، لأتفرغن لك ، وسأتفرغ لك ، بمعنى :
سأجد في أمرك وأعاقبك ، وقد يقول القائل للذي لا شغل له ، قد فرغت لي ، وقد فرغت لشتمي :
أي أخذت فيه وأقبلت عليه ، وكذلك قوله جل ثناؤه :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ
سنحاسبكم ، ونأخذ في أمركم أيها الإنس والجن ، فنعاقب أهل المعاصي ، ونثيب أهل الطاعة . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
قال : وعيد من الله للعباد ، وليس بالله شغل ، وهو فارغ .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة أنه تلا
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
قال : دنا من الله فراغ لخلقه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن جويبر ، عن الضحاك
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
قال : وعيد ، وقد يحتمل أن يوجه معنى ذلك إلى : سنفرغ لكم من وعدناكم ما وعدناكم من الثواب والعقاب . وقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
: فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعمها عليكم ، من ثوابه أهل طاعته ، وعقابه أهل معصيته تكذبان ؟ . وقوله :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا
فقال بعضهم : معنى ذلك : إن استطعتم أن تجوزوا أطراف