هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
بإثبات هو في القراءة ، وكذلك
هُوَ
في مصاحفهم . والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان ، فبايتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا . . .
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
. . . قَوِيٌّ عَزِيزٌ
يقول تعالى ذكره : لقد أرسلنا رسلنا بالمفصلات من البيان والدلائل ، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع ، والميزان بالعدل . كما : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
الْكِتابَ وَالْمِيزانَ
قال : الميزان : العدل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ
بالحق ؛ قال : الميزان : ما يعمل الناس ، ويتعاطون عليه في الدنيا من معايشهم التي يأخذون ويعطون ، يأخذون بميزان ، ويعطون بميزان ، يعرف ما يأخذ وما يعطي . قال : والكتاب فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون ، فالكتاب للآخرة ، والميزان للدنيا . وقوله :
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
يقول تعالى ذكره : ليعمل الناس بينهم بالعدل . وقوله :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
يقول تعالى ذكره : وأنزلنا لهم الحديد فيه بأس شديد : يقول : فيه قوة شديدة ، ومنافع للناس ، وذلك ما ينتفعون به منه عند لقائهم العدو ، وغير ذلك من منافعه . وقد : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال :
ثنا الحسين ، عن علباء بن أحمر ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : ثلاثة أشياء نزلت مع آدم صلوات الله عليه : السندان والكلبتان ، والميقعة ، والمطرقة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
قال : البأس الشديد : السيوف والسلاح الذي يقاتل الناس بها
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
بعد ، يحفرون بها الأرض والجبال وغير ذلك . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قوله :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
وجنة وسلاح ، وأنزله ليعلم الله من ينصره . وقوله :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
يقول تعالى ذكره : أرسلنا رسلنا إلى خلقنا وأنزلنا معهم هذه الأشياء ليعدلوا بينهم ، وليعلم حزب الله من ينصر دين الله ورسله بالغيب منه عنهم . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
يقول تعالى ذكره : إن الله قوي على الانتصار ممن بارزه بالمعاداة ، وخالف أمره ونهيه ، عزيز في انتقامه منهم ، لا يقدر أحد على الانتصار منه مما أحل به من العقوبة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا أيها الناس نوحا إلى خلقنا ، وإبراهيم خليله إليهم رسلا
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
وكذلك كانت النبوة في ذريتهما ، وعليهم أنزلت الكتب : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان ، وسائر الكتب المعروفة
فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ
يقول : فمن ذريتهما مهتد إلى الحق مستبصر
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ
يعني من ذريتهما
فاسِقُونَ
يعني ضلال ، خارجون عن طاعة الله إلى معصيته . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ . . .
فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
. . . فاسِقُونَ
يقول تعالى ذكره : ثم أتبعنا على آثارهم برسلنا الذين أرسلناهم بالبينات على آثار نوح إبراهيم برسلنا ، وأتبعنا بعيسى ابن مريم
وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
يعني :
الذين اتبعوا عيسى على منهاجه وشريعته
رَأْفَةً
وهو أشد الرحمة
وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها