مقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى . . .
عَلِيمٌ خَبِيرٌ
يقول تعالى ذكره : يا أيها الناس إنا أنشأنا خلقكم من ماء ذكر من الرجال ، وماء أنثى من النساء .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا عثمان بن الأسود ، عن مجاهد ، قال : خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة ، وقد قال تبارك وتعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، قال : ثنا عثمان بن الأسود ، عن مجاهد ، قوله :
إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
قال : ما خلق الله الولد إلا من نطفة الرجل والمرأة جميعا ، لأن الله يقول
خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
. وقوله :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
يقول : وجعلناكم متناسبين ، فبعضكم يناسب بعضا نسبا بعيدا ، وبعضكم يناسب بعضا نسبا قريبا ؛ فالمناسب النسب البعيد من لم ينسبه أهل الشعوب ، وذلك إذا قيل للرجل من العرب : من أي شعب أنت ؟ قال : أنا من مضر ، أو من ربيعة . وأما أهل المناسبة القريبة أهل القبائل ، وهم كتميم من مضر ، وبكر من ربيعة ، وأقرب القبائل الأفخاذ وهما كشيبان من بكر ودارم من تميم ، ونحو ذلك ، ومن الشعب قول ابن أحمر الباهلي :
من شعب همدان أو سعد العشيرة أو * خولان أو مذحج هاجوا له طربا
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا بكر بن عياش ، قال : ثنا أبو حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
قال : الشعوب : الجماع والقبائل : البطون . حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
قال : الشعوب : الجماع . قال خلاد ، قال أبو بكر : القبائل العظام ، مثل بني تميم ، والقبائل : الأفخاذ . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
قال : الشعوب : الجمهور ، والقبائل : الأفخاذ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
شُعُوباً
قال : النسب البعيد .
وَقَبائِلَ
دون ذلك .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
قال : الشعوب :
النسب البعيد ، والقبائل كقوله : فلان من بني فلان ، وفلان من بني فلان . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً
قال : هو النسب البعيد . قال : والقبائل :
كما تسمعه يقال : فلان من بني فلان . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً
قال : أما الشعوب : فالنسب البعيد . وقال بعضهم :
الشعوب : الأفخاذ . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
قال : الشعوب : الأفخاذ ، والقبائل :
القبائل . وقال آخرون : الشعوب : البطون ، والقبائل : الأفخاذ . ذكر من قال ذلك : حدثني يحيى بن طلحة ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
قال : الشعوب : البطون ، والقبائل : الأفخاذ الكبار . وقال آخرون : الشعوب : الأنساب .
ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
قال : الشعوب : الأنساب . وقوله :
لِتَعارَفُوا
يقول :