صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرفنا عنها ، إذا الناس يهزون الأباعر ، فقال بعض الناس لبعض : ما للناس ، قالوا : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
فقال رجل : أو فتح هو يا رسول الله ؟ قال : " نعم " ، " والذي نفسي بيده إنه لفتح " ، قال : فقسمت خيبر على أهل الحديبية ، لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية ، الغنيمة وكان الجيش ألفا وخمس مئة ، فيهم ثلاث مئة فارس ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما ، فأعطى الفارس سهمين ، وأعطى الراجل سهما حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، قال : نزلت
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
بالحديبية ، وأصاب في تلك الغزوة الحديبية ما لم يصبه في غزوة ، أصاب أن بويع بيعة الرضوان ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وظهرت الروم على فارس ، وبلغ الهدى محله ، وأطعموا نخل خبير ، وفرح المؤمنون بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم ، وبظهور الروم على فارس . وقوله تعالى :
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
بإظهاره إياك على عدوك ، ورفعه ذكرك في الدنيا ، وغفرانه ذنوبك في الآخرة .
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
يقول : ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج قيه ، يستقيم بك إلى رضا ربك .
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
يقول : وينصرك على سائر أعدائك ، ومن ناوأك نصرا ، لا يغلبه غالب ، ولا يدفعه دافع ، للبأس الذي يؤيدك الله به ، وبالظفر الذي يمدك به . القول في تأويل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ . . .
وَالْأَرْضِ
. . . حَكِيماً
يعني جل ذكره بقوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ
الله أنزل السكون والطمأنينة في قلوب المؤمنين بالله ورسوله إلى الإيمان ، والحق الذي بعثك الله به يا محمد .
وقد مضى ذكر اختلاف أهل التأويل في معنى السكينة قبل ، والصحيح من القول في ذلك بالشواهد المغنية ، عن إعادتها في هذا الموضع .
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
يقول : ليزدادوا بتصديقهم بما جدد الله من الفرائض التي ألزمهموها ، التي لم تكن لهم لازمة
إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
يقول : ليزدادوا إلى إيمانهم بالفرائض التي كانت لهم لازمة قبل ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ
قال : السكينة : الرحمة
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
قال :
إن الله جل ثناؤه بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما صدقوا بها زادهم الصلاة ، فلما صدقوا بها زادهم الصيام ، فلما صدقوا به زادهم الزكاة ، فلما صدقوا بها زادهم الحج ، ثم أكمل لهم دينهم ، فقال
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
قال ابن عباس : فأوثق إيمان أهل الأرض وأهل السماوات وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله . وقوله :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يقول تعالى ذكره : ولله جنود السماوات والأرض أنصار ينتقم بهم ممن يشاء من أعدائه
كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
يقول تعالى ذكره : ولم يزل الله ذا علم بما هو كائن قبل كونه ، وما خلقه عاملوه ، حكيما في تدبيره . القول في تأويل قوله تعالى :
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ . . .
عَظِيماً
يقول تعالى ذكره :
إنا فتحنا لك فتحا مبينا ، لتشكر ربك ، وتحمده على ذلك ، فيغفر لك ما تقد م من ذنبك وما تأخر ، وليحمد ربهم المؤمنون بالله ، ويشكروه على إنعامه عليهم بما أنعم به عليهم من الفتح الذي فتحه ، وقضاه بينهم وبين أعدائهم من المشركين ، بإظهاره إياهم عليهم ، فيدخلهم بذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ، ماكثين فيها إلى غير نهاية وليكفر عنهم سيئ أعمالهم بالحسنات التي يعملونها شكرا منهم لربهم على ما قضى لهم ، وأنعم عليهم به
وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً
يقول تعالى ذكره : وكان ما وعدهم الله به