السدي في قوله :
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ
قال : ما يقولون إلا ما قد قال المشركون للرسل من قبلك . وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ
يقول : إن ربك لذو مغفرة لذنوب التائبين إليه من ذنوبهم بالصفح عنهم
وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
يقول : وهو ذو عقاب مؤلم لمن أصر على كفره وذنوبه ، فمات على الإصرار على ذلك قبل التوبة منه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ . . .
آذانِهِمْ
. . . بَعِيدٍ
يقول تعالى ذكره : ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه يا محمد أعجميا لقال قومك من قريش :
لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
يعني : هلا بينت أدلته وما فيه من آية ، فنفقهه ونعلم ما هو وما فيه ، أأعجمي ، يعني أنهم كانوا يقولون إنكارا له : أأعجمي هذا القرآن ولسان الذي أنزل عليه عربي ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية
لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
قال : لو كان هذا القران أعجميا لقالوا : القرآن أعجمي ، ومحمد عربي . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثني محمد بن أبي عدي ، عن داود بن أبي هند ، عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير في هذه الآية :
لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
قال : الرسول عربي ، واللسان أعجمي . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : تنا داود عن سعيد بن جبير في قوله :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
قرآن أعجمي ولسان عربي . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن محمد بن أبي موسى ، عن عبد الله بن مطيع بنحوه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
فجعل عربيا ، أعجمي الكلام وعربي الرجل . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
يقول : بينت آياته ، أأعجمي وعربي ، نحن قوم عرب ما لنا وللعجمة . وقد خالف هذا القول الذي ذكرناه عن هؤلاء آخرون ، فقالوا : معنى ذلك
لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
بعضها عربي ، وبعضها عجمي . وهذا التأويل على تأويل من قرأ أعجمي بترك الاستفهام فيه ، وحمله خبرا من الله تعالى عن قيل المشركين ذلك ، يعني : هلا فصلت آياته ، منها عجمي تعرفه العجم ، ومنها عربي تفقهه العرب . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : قالت قريش : لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا ، فأنزل الله
لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
فأنزل الله بعد هذه الآية كل لسان ، فيه
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
وقرأت قراء الأمصار :
ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
على وجه الاستفهام ، وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك : أعجمي بهمزة واحدة على غير مذهب الاستفهام ، على المعنى الذي ذكرناه عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار لإجماع الحجة عليها على مذهب الاستفهام . وقوله :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهم : هو ، ويعني بقوله
هُوَ
القرآن
لِلَّذِينَ آمَنُوا
بالله ورسوله ، وصدقوا بما جاءهم به من عند ربهم
هُدىً
يعني بيان للحق
وَشِفاءٌ
يعني أنه شفاء من الجهل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بعمر ، قال : ثنا يزيد ، قال . ثنا سعيد ، عن قتادة
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
قال : جعله الله نورا وبركة وشفاء للمؤمنين . حدثنا محمد ، قال . ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
قال : القرآن . وقوله :
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
يقول تعالى ذكره :