. . . مُرِيبٍ
يقول تعالى ذكره :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
يا محمد ، يعني التوراة ، كما آتيناك الفرقان ،
فَاخْتُلِفَ فِيهِ
يقول : فاختلف في العمل بما فيه الذين أوتوه من اليهود .
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ
. . . بَيْنَهُمْ
يقول : ولولا ما سبق من قضاء الله وحكمه فيهم أنه أخر عذابهم إلى يوم القيامة . يقول : لعجل الفصل بينهم فيما اختلفوا فيه بإهلاكه المبطلين منهم ، كما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
قال : أخروا إلى يوم القيامة وقوله
وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
يقول وان الفريق المبطل منهم لفى شك مما قالوا فيه مريب يقول يريبهم قولهم فيه ما قالوا لأنهم قالوا بغير ثبت وانما قالوه ظنا القول في تأويل قوله تعالى
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
يقول تعالى ذكره من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا فأتمر لأمره وانتهى عما نهاه عنه فلنفسه يقول فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل لأنه يجازى عليه جزاءه فيستوجب في المعاد من الله الجنة والنجاة من النار ومن أساء فعليها يقول ومن عمل بمعاصي الله فيها فعلى نفسه جنى لأنه أكسبها بذلك سخط الله والعقاب الأليم وما ربك بظلام للعبيد يقول تعالى ذكره وما ربك يا محمد بحامل عقوبة ذنب مذنب على غير مكتسبه بل لا يعاقب أحدا الا على جرمه الذي اكتسبه في الدنيا أو على سبب استحقه به منه والله أعلم تم الجزء الرابع والعشرون من تفسير الإمام ابن جرير الطبري ويليه الجزء الخامس والعشرون أوله القول في تأويل قوله تعالى
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ