ولم نكن شيئا ثم أمتنا ، ثم أحييتنا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن حصين ، عن أبي مالك ، في قوله :
أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
قالوا : كانوا أمواتا ا فأحياهم الله ، ثم أماتهم ، ثم أحياهم . وقال آخرون فيه ما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
قال : أميتوا في الدنيا ، ثم أحيوا في قبورهم ، فسئلوا أو خوطبوا ، ثم أميتوا في قبورهم ، ثم أحيوا في الآخرة . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
قال : خلقهم من ظهر آدم حين أخذ عليهم الميثاق ، وقرأ :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
فقرأ حتى بلغ
الْمُبْطِلُونَ
قال : فنساهم الفعل ، وأخذ عليهم الميثاق ، قال : وانتزع ضلعا من أضلاع آدم القصرى ، فخلق منه حواء ، ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : وذلك قول الله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
قال : بث منهما بعد ذلك في الأرحام خلقا كثيرا ، وقرأ :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ
قال : خلقا بعد ذلك ، قال : فلما أخذ عليهم الميثاق ، أماتهم ثم خلقهم في الأرحام ، ثم أماتهم ، ثم أحياهم يوم القيامة ، فذلك قول الله :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا
وقرأ قول الله :
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
قال : يومئذ ، وقرأ قول الله :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا
وقوله :
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا
يقول : فأقررنا بما عملنا من الذنوب في الدنيا
فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
يقول : فهل إلى خروج من النار لنا سبيل ، لنرجع إلى الدنيا ، فنعمل غير الذي كنا نعمل فيها ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
فهل إلى كرة إلى الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
وفي هذا الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من ذكره عليه ؛ وهو : فأجيبوا أن لا سبيل إلى ذلك هذا الذي لكم من العذاب أيها الكافرون
بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ
فأنكرتم أن تكون الألوهة له خالصة ، وقلتم
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
.
وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا
يقول : وإن يجعل لله شريك تصدقوا من جعل ذلك له
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
يقول : فالقضاء لله العلي على كل شيء ، الكبير الذي كل شيء دونه متصاغرا له اليوم .
القول في تأويل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
يقول تعالى ذكره : الذي يريكم أيها الناس حججه وأدلته على وحدانيته وربوبيته
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً
يقول ينزل لكم من أرزاقكم من السماء بإدرار الغيث الذي يخرج به أقواتكم من الأرض ، وغذاء أنعامكم عليكم
وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
يقول : وما يتذكر حجج الله التي جعلها أدلة على وحدانيته ، فيعتبر بها ويتعظ ، ويعلم حقيقة ما تدل عليه ، إلا من ينيب ، يقول : إلا من يرجع إلى توحيده ، ويقبل على طاعته ، كما : حدثنا محمد ، قال :
ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
قال : من يقبل إلى طاعة الله . وقوله :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به ، فاعبدوا الله أيها المؤمنون له ، مخلصين له الطاعة غير مشركين به شيئا مما دونه
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
يقول : ولو كره عبادتكم إياه مخلصين له الطاعة الكافرون المشركون في عبادتهم إياه الأوثان والأنداد . القول في تأويل قوله تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ . . .
مِنْ عِبادِهِ