قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا
من الشرك . وقوله :
وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
يقول : وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه ، ولزموا المنهاج الذي أمرتهم بلزومه ، وذلك الدخول في الإسلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
أي طاعتك . وقوله :
وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
يقول : واصرف عن الذين تابوا من الشرك ، واتبعوا سبيلك عذاب النار يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى :
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن دعاء ملائكته لأهل الإيمان به من عباده ، تقول : يا
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ
يعني : بساتين إقامة
الَّتِي وَعَدْتَهُمْ
يعني التي وعدت أهل الإنابة إلى طاعتك أن تدخلهموها
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
يقول : وأدخل مع هؤلاء الذين تابوا
وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
جنات عدن من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، فعمل بما يرضيك عنه من الأعمال الصالحة في الدنيا ، وذكر أنه يدخل مع الرجل أبواه وولده وزوجته الجنة ، وإن لم يكونوا عملوا عمله بفضل رحمة الله إياه ، كما : حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا يحيى بن يمان العجلي ، قال : ثنا شريك ، عن سعيد ، قال : يدخل الرجل الجنة ، فيقول : أين أبي ، أين أمي ، أين ولدي ، أين زوجتي ، فيقال : لم يعملوا مثل عملك ، فيقول : كنت أعمل لي ولهم ، فيقال : أدخلوهم الجنة ؛ ثم قرأ
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
. فمن إذن ، إذ كان ذلك معناه ، في موضع نصب عطفا على الهاء والميم في قوله
وَأَدْخِلْهُمْ
وجائز أن يكون نصبا على العطف على الهاء والميم في وعدتهم
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يقول : أنك أنت يا ربنا العزيز في انتقامه من أعدائه ، الحكيم في تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ملائكته :
وقهم : اصرف عنهم سوء عاقبة سيئاتهم التي كانوا أتوها قبل توبتهم وإنابتهم ، يقولون : لا تؤاخذهم بذلك ، فتعذبهم به
وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ
يقول : ومن تصرف عنه سوء عاقبة سيئاته بذلك يوم القيامة ، فقد رحمته ، فنجيته من عذابك
وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
لأنه من نجا من النار وأدخل الجنة فقد فاز ، وذلك لا شك هو الفوز العظيم . وبنحو الذي قلنا في معنى السيئات قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ
أي العذاب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معمر بن بشير ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن قتادة وعن مطرف قال : وجدنا أنصح العباد للعباد ملائكة وأغش العباد للعباد الشياطين ، وتلا :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
الآية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال مطرف : وجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين ، ووجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى . . .
أَمَتَّنَا
يقول تعالى ذكره : إن الذين كفروا بالله ينادون في النار يوم القيامة إذا دخلوها ، فمقتوا بدخولهموها أنفسهم حين عاينوا ما أعد الله لهم فيها من أنواع العذاب ، فيقال لهم : لمقت الله إياكم أيها القوم في الدنيا ، إذ تدعون فيها للإيمان