ألا ترى أنك تقول : ليتك زمن زيد أمير : أي إذ زيد أمير ، ولو قلت : ألقاك زمن زيد أمير ، لم يحسن .
وقال غيره : معنى ذلك : أن الأوقات جعلت بمعنى إذ وإذا ، فلذلك بقيت عل نصبها في الرفع والخفض والنصب ، فقال :
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
فنصبوا ، والموضع خفض ، وذلك دليل على أنه جعل موضع الأداة ، ويجوز أن يعرب بوجوه الإعراب ، لأنه ظهر ظهور الأسماء ؛ ألا ترى أنه لا يعود عليه العائد كما يعود على الأسماء ، فإن عاد العائدون وأعرب ولم يضف ، فقيل : أعجبني يوم فيه تقول ، لما أن خرج من معنى الأداة ، وعاد عليه الذكر صار اسما صحيحا . وقال : وجائز في إذ أن تقول : أتيتك إذ تقوم ، كما تقوله : أتيتك يوم يجلس القاضي ، فيكون زمنا معلوما ، فأما أتيتك يوم تقوم فلا مؤنة فيه وهو جائز عند جميعهم ، وقال : وهذه التي تسمى إضافة غير محضة . والصواب من القول عندي في ذلك ، أن نصب يوم وسائر الأزمنة في مثل هذا الموضع نظير نصب الأدوات لوقوعها مواقعها ، وإذ أعربت بوجوه الإعراب ، فلأنها ظهرت ظهور الأسماء ، فعوملت معاملتها . وقوله :
لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ
أي ولا من أعمالهم التي عملوها في الدنيا
شَيْءٌ
. وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
ولكنهم برزوا له يوم القيامة ، فلا يستترون بحبل ولا مدر . وقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
يعني بذلك : يقول الرب : لمن الملك اليوم ؛ وترك ذكر " يقول " استغناء بدلالة الكلام عليه . وقوله :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
وقد ذكرنا الرواية الواردة بذلك فيما مضى قبل ؛ ومعنى الكلام : يقول الرب : لمن السلطان اليوم ؟ وذلك يوم القيامة ، فيجيب نفسه فيقول :
لِلَّهِ الْواحِدِ
الذي لا مثل له ولا شبيه
الْقَهَّارِ
لكل شيء سواه بقدرته ، الغالب بعزته . القول في تأويل قوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ . . .
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله يوم القيامة حين يبعث خلقه من قبورهم لموقف الحساب :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
يقول : اليوم يثاب كل عامل بعمله ، فيوفى أجر عمله ، فعامل الخير يجزى الخير ، وعامل الشر يجزى جزاءه . وقوله :
لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
يقول : لا بخس على أحد فيما استوجبه من أجر عمله في الدنيا ، فينقص منه إن كان محسنا ، ولا حمل على مسيء إثم ذنب لم يعمله فيعاقب عليه
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
يقول : إن الله ذو سرعة في محاسبة عباده يومئذ على أعمالهم التي عملوها في الدنيا ؛ ذكر أن ذلك اليوم لا ينتصف حتى يقيل أهل الجنة في الحنة ، وأهل النار في النار ، وقد فرغ من حسابهم ، والقضاء بينهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ . . .
الْأَعْيُنِ
. . . السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
يقول تعالى ذكره لنبيه : وأنذر يا محمد مشركي قومك يوم الآزفة ، يعنى يوم القيامة ، أن يوافوا الله فيه بأعمالهم الخبيثة ، فيستحقوا من الله عقابه الأليم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
يَوْمَ الْآزِفَةِ
قال : يوم القيامة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ
يوم القيامة . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ
قال : يوم القيامة . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن