عليه وسلم : لا تعبد ما أمرك به هؤلاء المشركون من قومك يا محمد بعبادته ، بل الله فاعبد دون كل ما سواه من الآلهة والأوثان والأنداد
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لله على نعمته عليك بما أنعم عليك من الهداية لعبادته ، والبراءة من عبادة الأصنام والأوثان . ونصب اسم الله بقوله
فَاعْبُدْ
وهو بعده ، لأنه رد الكلام ، ولو نصب بمضمر قبله ، إذا كانت العرب تقول : زيد فليقم . وزيدا فليقم . رفعا ونصبا ، الرفع على فلينظر زيد ، فليقم ، والنصب على انظروا زيدا فليقم . كان صحيحا جائزا . وقوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
يقول تعالى ذكره : وما عظم الله حق عظمته ، هؤلاء المشركون بالله ، الذين يدعونك إلى عبادة الأوثان . وينحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من مال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال . ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
قال : هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم ، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير ، فقد قدر الله حق قدره ، ومن لم يؤمن بذلك ، فلم يقدر الله حق قدره . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد . قال . ثنا أسباط ، عن السدي
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
: ما عظموا الله حق عظمته . وقوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يقول تعالى ذكره : والأرض كلها قيضته في يوم القيامة
وَالسَّماواتُ
كلها
مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
فالخبر عن الأرض منتاه عند قوله : يوم القيامة ، والأرض مرفوعة بقوله
قَبْضَتُهُ
، ثم استأنف الخبر عن السماوات ، فقال :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
وهي مرفوعة بمطويات . وروي عن ابن عباس وجماعة غيره أنهم كانوا يقولون : الأرض والسماوات جميعا في يمينه يوم القيامة . ذكر الرواة بذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن أبن عباس :
قوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يقول : قد قبض الأرضين والسماوات جميعا بيمينه . ألم تسمع أنه قال :
مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
يعنى : الأرض والسماوات بيمينه جميعا ، قال ابن عباس : وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه . حدثنا ابن بشار ، قال ثنا معاذ بن هشام قال : ثني أبي عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، قال : ما السماوات السبع ، والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم . حدثنا ابن بشار ، قال ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ، قال : ثنا النضر بن أنس ، عن ربيعة الجرسي ، قال :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
قال : ويده الأخرى خلو ليس فيها شيء . حدثني علي بن الحسن الأزدي ، قال ثنا يحيى بن يمان ، عن عمار بن عمرو ، عن الحسن ، في قوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال : كأنها جوزة بقضها وقضيضها .
حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يقول : السماوات والأرض مطويات بيمينه جميعا . وكان ابن عباس يقول : إنما يستعين بشماله المشغولة يمينه ، وإنما الأرض والسماوات كلها بيمينه ، وليس في شماله شيء . حدثنا الربيع ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : أخبرني أسامة بن زيد ، عن أبي حازم ، عن عبد الله بن عمر ، أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على المنبر يخطب الناس ، فمر بهذه الآية :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" يأخذ السماوات والأرضين السبع فيجعلها في كفه ، ثم يقول بهما كما يقول الغلام بالكرة : أنا الله الواحد ، أنا الله العزيز " حتى لقد رأينا المنبر وإنه ليكاد أن يسقط به . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، قال : ثني منصور وسليمان ، عن إبراهيم ، عن عبيدة السلماني ، عن عبد الله ، قال : جاء