أبي هريرة أنه كان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقبض الله عز وجل الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ " . حدثنا عن حرملة بن يحيى ، قال :
ثنا إدريس بن يحيى القائد ، قال : أخبرنا حيوة ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني نافع مولى ابن عمر ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يقبض الأرض يوم القيامة بيده ، ويطوي السماء بيمينه ويقول : أنا الملك " . حدثني محمد بن عون ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي عن أبي أيوب الأنصاري ، قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حبر من اليهود ، قال : أرأيت إذ يقول الله في كتابه :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
فأين الخلق عند ذلك ؟ قال : " هم فيها كرقم الكتاب " . حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا عمرو بن حمزة ، قال : ثني سالم ، عن أبيه أبو سالم ، أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يطوي الله السماوات فيأخذهن بيمينه ويطوي الأرض فيأخذها بشماله ، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون ؟ أين المتكبرون " . وقيل : إن هذه الآية نزلت من أجل يهودي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفة الرب . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن محمد ، عن سعيد ، قال : أتى رهط من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ، هذا الله خلق الخلق ، فمن خلقه ؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه ، ثم ساورهم غضبا لربه ؛ فجاءه جبريل فسكنه ، وقال : اخفض عليك جناحك يا محمد ، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه ، قال : يقول الله تبارك وتعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
فلما تلاها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا :
صف لنا ربك ؛ كيف خلقه ، وكيف عضده ، وكيف ذراعه ؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول ، ثم ساورهم ، فأتاه جبريل فقال مثل مقالته ، وأتاه بجواب ما سألوه عنه
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : تكلمت اليهود في صفة الرب ، فقالوا ما لم يعلموا ولم يروا ، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
ثم بين للناس عظمته فقال :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
، فجعل صفتهم التي وصفوا الله بها شركا . وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
يقول في قدرته نحو قوله :
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
أي وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد ، قال : وقوله
قَبْضَتُهُ
نحو قولك للرجل : هذا في يدك وفي قبضتك . والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وغيرهم ، تشهد على بطول هذا القول . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن قوله
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فأين الناس يومئذ ؟ قال : " على الصراط " . وقوله
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
يقول تعالى ذكره تنزيها وتبرئة لله ، وعلوا وارتفاعا عما يشرك به هؤلاء المشركون من قومك يا محمد ، القائلون لك : اعبد الأوثان من دون الله ، واسجد لآلهتنا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ . . .
أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ