قد عملناها ؛ فأنزلت فيهم هذه الآية :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
الآية قال : كان قوم مسخوطين في أهل الجاهلية ، فلما بعث الله نبيه قالوا : لو أتينا محمدا صلى الله عليه وسلم فأمنا به واتبعناه ؛ فقال بعضهم لبعض : كيف يقبلكم الله ورسوله في دينه ؟ فقالوا : ألا نبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ؟ فلما بعثوا ، نزل القرآن :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
فقرأ حتى بلغ :
فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الشعبي ، قال : تجالس شتير بن شكل ومسروق فقال شتير : إما أن تحدث ما سمعت من ابن مسعود فأصدقك ، وإما أن أحدث فتصدقني فقال مسروق : لا بل حدث فأصدقك ، فقال : سمعت ابن مسعود يقول : إن أكبر آية فرجا في القرآن
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
فقال مسروق : صدقت . وقال آخرون : بل عني بذلك أهل الإسلام ، وقالوا : تأويل الكلام :
إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء ، قالوا : وهي كذلك في مصحف عبد الله ، وقالوا : إنما نزلت هذه الآية في قوم صدهم المشركون عن الهجرة وفتنوهم ، فأشفقوا أن لا يكون لهم توبة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : ثنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن ابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال يعني عمر : كنا نقول : ما لمن افتتن من توبة ؛ وكانوا يقولون : ما الله بقابل منا شيئا ، تركنا الإسلام ببلاء أصابنا بعد معرفته ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله فيهم :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
الآية ، قال عمر : فكتبتها بيدي ، ثم بعثت بها إلى هشام بن العاص ، قال هشام : فلما جاءتني جعلت أقرؤها ولا أفهمها ، فوقع في نفسي أنها أنزلت فينا لما كنا نقول ، فجلست على بعيري ، ثم لحقت بالمدينة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : إنما أنزلت هذه الآيات في عياش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ، ونفر من المسلمين ، كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا ، فافتنوا ؛ كنا نقول :
لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا ؛ قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوه ، فنزلت هؤلاء الآيات ، وكان عمر بن الخطاب كاتبا ؛ قال : فكتبها بيده ثم بعث بها إلى عياش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ، إلى أولئك النفر ، فأسلموا وهاجروا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا يونس ، عن ابن سيرين ، قال : قال علي رضي الله عنه : أي آية في القرآن أوسع ؟ فجعلوا يذكرون آيات من القرآن :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
. ونحوها ، فقال علي : ما في القرآن آية أوسع من :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
إلى آخر الآية . حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سعيد الأزدي ، عن أبي الكنود ، قال : دخل عبد الله المسجد ، فإذا قاص يذكر النار والأغلال ، قال : فجاء حتى قام على رأسه ، فقال يا مذكر أتقنط الناس
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
الآية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن القرظي أنه قال في هذه الآية :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
قال : هي للناس أجمعين .
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن أبي قنبل ، قال : سمعت أبا عبد الرحمن المزني يقول : ثني أبو عبد الرحمن الجلائي ، أنه سمع ثوبان مولى رسول الله صلى الله