حدثني محمد بن عمرو ، قال . ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
قال : لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
يقول تعالى ذكره : وإذا أفرد الله جل ثناؤه بالذكر ، فدعي وحده ، وقيل لا إله إلا الله ، اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالمعاد والبعث بعد الممات . وعنى بقوله :
اشْمَأَزَّتْ
: نفرت من توحيد الله .
وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
يقول : وإذا ذكر الآلهة التي يدعونها من دون الله مع الله ، فقيل : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجى ، إذ الذين لا يؤمنون بالآخرة يستبشرون بذلك ويفرحون ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
: أي نفرت قلوبهم واستكبرت
وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
الآلهة
إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
اشْمَأَزَّتْ
قال : انقبضت ، قال : وذلك يوم قرأ عليهم " النجم " عند باب الكعبة . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله :
اشْمَأَزَّتْ
قال : نفرت
وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
أوثانهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد ، الله خالق السماوات والأرض
عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
الذي لا تراه الأبصار ، ولا تحسه العيون والشهادة الذي تشهده أبصار خلقه ، وتراه أعينهم
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ
فتفصل بينهم بالحق يوم تجمعهم لفصل القضاء بينهم
فِي ما كانُوا فِيهِ
في الدنيا
يَخْتَلِفُونَ
من القول فيك ، وفي عظمتك وسلطانك ، وغير ذلك من اختلافهم بينهم ، فتقضي يومئذ بيننا وبين هؤلاء المشركين الذين إذا ذكرت وحدك اشمأزت قلوبهم ، إذا ذكر من دونك استبشروا بالحق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فاطر :
قال خالق . وفي قوله
عالِمَ الْغَيْبِ
قال : ما غاب عن العباد فهو يعلمه ،
وَالشَّهادَةِ
: ما عرف العباد وشهدوا ، فهو يعلمه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
يقول تعالى ذكره :
ولو أن لهؤلاء المشركين بالله يوم القيامة ، وهم الذين ظلموا أنفسهم
ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
في الدنيا من أموالها وزينتها
وَمِثْلَهُ مَعَهُ
مضاعفا ، فقبل ذلك منهم عوضا من أنفسهم ، لفدوا بذلك كله أنفسهم عوضا منها ، لينجو من سوء عذاب الله ، الذي هو معذبهم به يومئذ
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ
يقول : وظهر لهم يومئذ من أمر الله وعذابه ، الذي كان أعده لهم ، ما لم يكونوا قبل ذلك يحتسبون أنه أعده لهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
يقول تعالى ذكره : وظهر لهؤلاء المشركين يوم القيامة
سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
من الأعمال في الدنيا ، إذ أعطوا كتبهم بشمائلهم
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
ووجب عليهم حينئذ ، فلزمهم عذاب الله الذي كان نبي الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا يعدهم على كفرهم بربهم ، فكانوا به يسخرون ، إنكارا أن يصيبهم