الذي خلقه الله ؛ فإذا قالوا ذلك ، فقل : أفرأيتم أيها القوم هذا الذي تعبدون من دون الله من الأصنام والآلهة
إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ
يقول : بشدة في معيشتي ، هل هن كاشفات عني ما يصيبني به ربي من الضر ؟
أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ
يقول : إن أرادني برحمة أن يصيبني سعة في معيشتي ، وكثرة مالي ، ورخاء وعافية في بدني ، هل هن ممسكات عني ما أراد أن يصيبني به من تلك الرحمة ؟ وترك الجواب لاستغناء السامع بمعرفة ذلك ، ودلالة ما ظهر من الكلام عليه . والمعنى : فإنهم سيقولون لا ، فقل : حسبي الله مما سواه من الأشياء كلها ، إياه أعبد ، وإليه أفزع في أموري دون كل شيء سواه ، فإنه الكافي ، وبيده الضر والنفع ، لا إلى الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع ،
عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
يقول : على الله يتوكل من هو متوكل ، وبه فليثق لا بغيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
حتى بلغ
كاشِفاتُ ضُرِّهِ
يعني : الأصنام
أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
واختلفت القراء في قراءة
كاشِفاتُ ضُرِّهِ
و
مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
، فقرأه بعضهم بالإضافة وخفض الضر والرحمة ، وقراءه بعض قراء المدينة وعامة قراء البصرة بالتنوين ، ونصب الضر والرحمة . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان مشهورتان ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وهو نظير قوله :
كَيْدِ الْكافِرِينَ
في حال الإضافة والتنوين . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لمشركي قومك ، الذي اتخذوا الأوثان والأصنام آلهة يعبدونها من دون الله اعملوا أيها القوم على تمكنكم من العمل الذي تعملون ومنازلكم ، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عَلى مَكانَتِكُمْ
قال : على ناحيتكم
إِنِّي عامِلٌ
كذلك على تؤدة على عمل من سلف من أنبياء الله قبلي
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
إذا جاءكم بأس الله ، من المحق منا من المبطل ، والرشيد من الغوي . وقوله :
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ
يقول تعالى ذكره : من يأتيه عذاب يخزيه ، ما أتاه من ذلك العذاب ، يعني : يذله ويهينه
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
يقول : وينزل عليه عذاب دائم لا يفارقه . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إنا أنزلنا عليك يا محمد الكتاب تبيانا للناس بالحق
فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ
يقول : فمن عمل بما في الكتاب الذي أنزلناه إليه واتبعه فلنفسه ، يقول : فإنما عمل بذلك لنفسه ، وإياها بغى الخير لا غيرها ، لأنه أكسبها رضا الله والفوز بالجنة ، والنجاة من النار .
وَمَنْ ضَلَّ
يقول : ومن جار عن الكتاب الذي أنزلناه إليك ، والبيان الذي بيناه لك ، فضل عن قصد المحجة ، وزال عن سواء السبيل ، فإنما يجور على نفسه ، وإليها يسوق العطب والهلاك ، لأنه يكسبها سخط الله ، وأليم عقابه ، والخزي الدائم .
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
يقول تعالى ذكره : وما أنت يا محمد على من أرسلتك إليه من الناس برقيب ترقب أعمالهم ، وتحفظ عليهم أفعالهم ، إنما أنت رسول ، وإنما عليك البلاغ ، وعلينا الحساب ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
أي بحفيظ . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
قال : بحفيظ . القول في تأويل قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها