اليوم في الناس يمين أيوب ، من أخذ بها فهو حسن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
قال : ضغثا واحدا من الكلأ فيه أكثر من مئة عود ، فضرب به ضربة واحدة ، فذلك مئة ضربة . حدثني محمد بن عوف ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال : ثنا صفوان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن جبير
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ
يقول : فاضرب زوجتك بالضغث ، لتبر في يمينك التي حلفت بها عليها أن تضربها
وَلا تَحْنَثْ
يقول : ولا تحنث في يمينك . وقوله :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ
يقول : إنا وجدنا أيوب صابرا على البلاء ، لا يحمله البلاء على الخروج عن طاعة الله ، والدخول في معصيته
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
يقول : إنه على طاعة الله مقبل ، وإلى رضاه رجاع . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي . . .
الْأَخْيارِ
اختلفت القراء في قراءة قوله :
عِبادَنا
فقرأته عامة قراء الأمصار :
وَاذْكُرْ عِبادَنا
على الجماع غير ابن كثير ، فإنه ذكر عنه أنه قرأه : " واذكر عبدنا " على التوحيد ، كأنه يوجه الكلام إلى أن إسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم ، وأنهما ذكرا من بعده . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، سمع ابن عباس يقرأ : " واذكر عبدنا إبراهيم " قال : إنما ذكر إبراهيم ، ثم ذكر ولده بعده . والصواب عندنا من القراءة في ذلك ، قراءة من قرأه على الجماع ، على أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد ، وترجمة عنه ، لإجماع الحجة من القراء عليه . وقوله :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
ويعني بالأيدي : القوة ، يقول : أهل القوة على عبادة الله وطاعته . ويعني بالأبصار : أنهم أهل أبصار القلوب ، يعني به : أولى العقول للحق .
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم في ذلك نحوا مما قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
أُولِي الْأَيْدِي
يقول : أولي القوة والعبادة ، والأبصار يقول : الفقه في الدين . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
قال : فضلوا بالقوة والعبادة . حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور أنه قال في هذه الآية
أُولِي الْأَيْدِي
قال : القوة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله :
أُولِي الْأَيْدِي
قال : القوة في أمر الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن مجاهد
أُولِي الْأَيْدِي
قال : الأيدي : القوة في أمر الله ،
وَالْأَبْصارِ
العقول . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
قال : القوة في طاعة الله ،
وَالْأَبْصارِ
قال : البصر في الحق . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
يقول : أعطوا قوة في العبادة ، وبصرا في الدين . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
قال : الأيدي : القوة في طاعة الله ، والأبصار : البصر بعقولهم في دينهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
قال : الأيدي : القوة ، والأبصار :